تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فأقبل عتبة يقول : يا معشر قريش ، اجتمعوا واسمعوا ، ثمّ خطبهم فقال : يمن مع رحب ، ورحب مع يمن ، يا معشر قريش أطيعوني اليوم واعصوني الدّهر ، وارجعوا إلى مكّة و [ اشربوا ] الخمور وعانقوا الحور ، فإنّ محمدا له إلّ وذمّة وهو ابن عمّكم ، فارجعوا ولا تردّوا قولي « 1 » ، وإنّما تطالبون محمّدا بالعير التي أخذها بنخلة ، ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعليّ عقله « 2 » . فلمّا سمع أبو جهل ذلك غاظه وقال : إنّ عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم كلاما ، ثم قال : يا عتبة ، نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب وجبنت وانتفخ سحرك ، وتأمر النّاس بالرّجوع وقد رأينا ثارنا بأعيننا ، فنزل عتبة عن جمله وحمل على أبي جهل ، وكان على فرس ، فأخذ بشعره فقال النّاس : يقتله « 3 » ، فقال : أمثلي يجبن ؟ ! وستعلم قريش اليوم أيّنا ألأم وأجبن ، وأيّنا المفسد لقومه ، لا يمشي إلّا أنا وأنت إلى الموت عيانا ، ثمّ قال : هذا جناي وخياره فيه وكلّ جان يده إلى فيه . ثمّ أخذ بشعره يجرّه ، فاجتمع إليه النّاس فقالوا : يا أبا الوليد ، اللّه [ اللّه ] لا تفتّ في أعضاد النّاس ، تنهى عن شيء وتكون أوّله ، فخلّصوا أبا جهل من يده . فنظر عتبة إلى أخيه شيبة ونظر إلى ابنه الوليد فقال : قم يا بني ، فقام ثمّ لبس درعه ، وطلبوا له بيضة تسع رأسه فلم يجدوها لعظم هامته ، فاعتمّ بعمامتين ، ثمّ أخذ سيفه وتقدّم هو وأخوه شيبة وابنه الوليد ونادى : يا محمّد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش ، فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار : عوذ « 4 » ومعوّذ وعوف [ من ] بني عفراء فقال عتبة : من أنتم ؟ انتسبوا لنعرفكم . فقالوا : نحن بنو عفراء أنصار اللّه وأنصار رسول اللّه ، فقال : ارجعوا فإنّا لسنا إيّاكم نريد ، إنّما نريد الأكفاء من قريش ، فبعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « أن ارجعوا » فرجعوا ، وكره أن يكون أولّ الكرّة بالأنصار ، فرجعوا ووقفوا موقفهم . ثمّ نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ؛ وكان له سبعون سنة ، فقال له : « قم يا عبيدة » ، فقام بين يديه بالسّيف ، ثمّ نظر إلى حمزة بن عبد المطّلب فقال : « قم يا عمّ » ، ثمّ نظر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : « قم يا عليّ » ؛ وكان أصغر القوم سنّا فقال : « اطلبوا بحقّكم الذي جعله اللّه لكم ، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تطفئ نور اللّه ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره » . ثمّ قال : « يا عبيدة عليك بعتبة » ، وقال لحمزة : « عليك بشيبة » ، وقال لعليّ عليه السّلام : « عليك بالوليد بن عتبة » ، فمرّوا حتّى انتهو إلى القوم ، فقال عتبة : من أنتم انتسبوا لنعرفكم . فقال عبيدة : أنا عبيدة بن
هامش
( 1 ) . في المصدر : رأيي . ( 2 ) . أي ديته . ( 3 ) . زاد في المصدر : فعرقب فرسه . ( 4 ) . في مغازي الواقدي 1 : 68 معاذ ، بدل : عوذ .