تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ترى هذا البغيّ ، واللّه ما أبصر موضع قدمي ، خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت ، فجئنا بغيا وعدوانا ، واللّه ما أفلح قوم قط بغوا ، ولوددت أنّ ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كلّه ولم نسر هذا المسير . فقال له أبو البختري : إنّك سيّد من سادات قريش ، فسر في النّاس وتحمّل العير التي أصابها محمّد وأصحابه بنخلة ، ودم ابن الحضرمي فإنّه حليفك . فقال عتبة : أنت تشير عليّ بذلك ولا لأحد « 1 » منّا خلاف إلّا ابن حنظلة - يعني أبا جهل - فسر إليه وأعلمه أنّي تحمّلت العير التي أصابها محمّد ودم بن الحضرمي . فقال أبو البختري : فقصدت خباءه ، فإذا هو قد أخرج درعا له فقلت له : إنّ أبا الوليد بعثني إليك برسالة ، فغضب ثمّ قال : أما وجد عتبة رسولا غيرك ؟ فقلت : أما واللّه لو أرسلني غيره ما جئت ، ولكن أبا الوليد سيّد العشيرة ، فغضب غضبة أخرى فقال : تقول سيّد العشيرة ، فقلت : أنا أقول وقريش كلّها تقول إنّه [ قد ] تحمّل العير ودم ابن الحضرمي . فقال : إنّ عتبة أطول الناس لسانا ، وأبلغهم في الكلام ، ويتعصّب لمحمد ، فإنّه من بني عبد مناف ، وابنه معه ، ويريد أن لا يخذله بين الناس ، لا واللّات والعزّى حتّى نقحم عليهم بيثرب ، ونأخذهم أسارى ، فندخلهم مكّة ، وتتسامع العرب بذلك ، فلا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه . وبلغ أصحاب رسول اللّه كثرة قريش ، ففزعوا فزعا شديدا ، وشكوا وبكوا واستغاثوا ، الخبر « 2 » . وفي رواية عاميّة : أنّهم لمّا علموا أنّه لا بدّ من القتال ، جعلوا يدعون اللّه قائلين : أي ربّ انصرنا على عدوّك ، يا غياث المستغيثين أغثنا « 3 » . وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، فاستقبل القبلة ومدّ يديه يدعو ويقول : اللّهم أنجر [ لي ] ما وعدتني ، اللّهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض . فما زال كذلك حتّى سقط رداؤه ، فأخذه أبو بكر فألقاه على منكبه والتزمه من ورائه ، وقال : يا نبيّ اللّه كفاك منا شدتك ربّك ، فإنّه سينجز ما وعدك « 4 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 )
هامش
( 1 ) . في المصدر : بذلك وما على أحد . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 260 ، تفسير الصافي 2 : 275 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 317 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 3 : 318 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 66 | الشيخ محمد النهاوندي