تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ثمّ شرع سبحانه في بيان وقعة بدر وكراهة قومه إيّاها ، وكيفية نصرته نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ
العير أو النّفير
أَنَّها
تكون
لَكُمْ
ومختصّة بكم
وَ
أنتم
تَوَدُّونَ
وتحبّون
أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ
والقوّة من الطائفتين ، وهي العير
تَكُونُ لَكُمْ
حيث لم يكن فيها إلّا أربعون رجلا ، وذات الشّوكة منهما ، وهي النّفير ، فإنّه كان عددهم ألفا ، أو قريبا منه
وَ
لكن
يُرِيدُ اللَّهُ
إرادة تكوينيّة من توجيهكم إلى ذات الشّوكة
أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ
ويثبته
بِكَلِماتِهِ
وآياته الدالّة عليه
وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
ويستأصلهم ويهلكهم بسيوف المسلمين . ثمّ أكّد سبحانه التّعليل بقوله :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
ويظهر دين الإسلام والتّوحيد
وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
ويمحو من أرض الحجاز الباطل ومذهب الشّرك
وَلَوْ كَرِهَ
ذلك
الْمُجْرِمُونَ
والطّغاة العاصون . قيل : إنّ المراد من الأوّل بيان سبب اختلاف الإرادتين ، ومن الثاني بيان حكمة توجيه الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى النّفير . وفي رواية القمّي : فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالرّحيل حتّى نزل عشاء ماء بدر ، وهي العدوة « 1 » الشاميّة ، وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانيّة ، وبعثت عبيدها تستعذب من الماء ، فأخذهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحبسوهم ، فقالوا [ لهم ] : من أنتم ؟ قالوا : نحن عبيد قريش ، قالوا : فأين العير ؟ قالوا : لا علم لنا بالعير ، فأقبلوا يضربونهم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصلّي ، فانفتل من صلاته فقال : « إن صدقوكم ضربتموهم ، وإن كذبوكم تركتموهم ، عليّ بهم » ، فأتوا بهم ، فقال لهم : « من أنتم » قالوا : يا محمّد ، نحن عبيد قريش ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « كم القوم ؟ » قالوا : لا علم لنا بعددهم ، قال : « كم ينحرون في كلّ يوم جزورا ؟ » قالوا : تسعة إلى عشرة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « القوم تسعمائة إلى ألف » قال : « فمن فيهم من بني هاشم ؟ » قالوا : العباس بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث ، وعقيل بن أبي طالب ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهم فحبسوا . وبلغ قريشا ذلك ، فخافوا خوفا شديدا ، ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال [ له ] : أما
هامش
( 1 ) . العدوة : المكان المرتفع أو شاطئ الوادي وجانبه .