قيل : إنّ النهي عن الالتفات كناية عن سرعة السير لاستلزام الالتفات الوقوف أو التواني « 1 » ، أو عن إيجاب التوطين على الهجرة ، أو عن قطع العلاقة عمّا خلّفوه ، أو عن الانصراف والتخلّف .
وَامْضُوا
واذهبوا إلى
حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
من جانب اللّه بالمضيّ والذّهاب إليه .
عن ابن عباس : يعني الشام « 2 » . وقيل : يعني مصر « 3 » . وقيل : يعني حيث يقول لكم جبرئيل ، فانّه أمرهم ان يمضوا إلى قرية قريبة لم يعمل أهلها مثل عمل أولئك القوم « 4 » .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 66 إلى 71 ]
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 )
قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 )
ثمّ أخبر اللّه تعالى بأنّه بعد إخبار الملائكة لوطا بإهلاك قومه ، أوحى سبحانه إليه بلا واسطة الملك بتعذيب قومه بقوله :
وَقَضَيْنا
وأوحينا
إِلَيْهِ
بنحو البتّ
ذلِكَ الْأَمْرَ
الذي أخبرته الرسل به في شأن قومه ، وهو
أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ
الكفرة وعقبهم
مَقْطُوعٌ
بحيث لا يبقى منهم أحد بعذاب الاستئصال حال كونهم
مُصْبِحِينَ
ووقت دخول الصبح عليهم .
ثمّ قيل : إنّ امرأة لوط أخبرت أهل سدوم « 5 » بقدوم أضياف على لوط جرد مرد في غاية الحسن والجمال « 6 »
وَ
لذا
جاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ
إلى باب منزل لوط وهم
يَسْتَبْشِرُونَ
ويخبر بعضهم بعضا بأنّه نزل على لوط أضياف مرد وضاء الوجوه ، فلمّا أتوه وسألوه أن يسلّم إليهم أضيافه ليرتكبوا الفاحشة
قالَ
لوط : يا قوم
إِنَّ هؤُلاءِ
الشباب
ضَيْفِي
والنازلون عليّ في بيتي
فَلا تَفْضَحُونِ
بتفضيحهم ، ولا تبتلوني بالعار بالإساءة إليهم ، وعمل الفاحشة بهم ، فانّ من أهين ضيفه فقد اهينت نفسه .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
وخافوه في الإساءة إليّ وإلى ضيفي ، وفي ارتكاب الفحشاء بهم
وَلا تُخْزُونِ
ولا تذللوني ولا تخجلوني عندهم بارتكاب الفعلة الشّنيعة بهم
قالُوا
يا لوط
أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ
أن
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 5 : 84 ، تفسير روح البيان 4 : 476 .
( 2 ) . تفسير الرازي 19 : 201 ، تفسير روح البيان 4 : 476 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي 1 : 533 ، تفسير روح البيان 4 : 476 .
( 4 ) . تفسير الرازي 19 : 201 .
( 5 ) . سدوم : مدينة من مدائن قوم لوط ، كان قاضيها يقال له سدوم .
( 6 ) . تفسير روح البيان 4 : 477 .