في تفسير سورة الحجر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 )
ثمّ لمّا ختمت سورة إبراهيم التي فيها إثبات النبوة والتوحيد والمعاد ، والإشارة إلى شبهات المشركين في النبوّة ورفعها ، ومكرهم في إطفاء نور الحقّ ، وحكاية ابتلاء الأمم السابقة بالعذاب على معارضة الرسل ، وبيان حكمة تأخير العذاب عن هذه الأمّة ، وتهديدهم بعذاب الآخرة ، وحكاية دعاء إبراهيم عليه السّلام لأولاده ، وشكره على نعمة ولادة إسماعيل وإسحاق له ، أردفت بسورة الحجر التي فيها إثبات النبوة ، وتهديد منكريها بالعذاب الأخروي ، وبيان حكمة تأخير العذاب الدنيوي عن الأمم ، وذكر شبهات المشركين في نبوة النبي صلّى اللّه عليه وآله ودفعها ، وحكاية بشارة إبراهيم عليه السّلام بولادة إسحاق ، وتفصيل مكر اللّه في حقّ بعض الأمم بتعذيبهم كقوم لوط وأصحاب الأيكة والحجر إلى غير ذلك من المطالب المناسبة لما في السورة السابقة ، فابتدأ بذكر أسمائه المباركات بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ افتتحها بالحروف المقطّعات بقوله :
الر
وقد مرّ تأويلها وحكمة الافتتاح بها .
ثمّ بيّن عظمة القرآن بقوله :
تِلْكَ
السورة العظيمة الشأن ، أو الآيات المباركات التي نزل بها جبرئيل هي
آياتُ الْكِتابِ
الذي وعدنا محمدا صلّى اللّه عليه وآله بنزوله عليه ، أو بشّر الأنبياء السالفة بنزوله في آخر الزمان ، أو آيات اللّوح الحفوظ ، أو آيات الكتاب الكامل الحقيق باختصاص اسم الكتاب به
وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
وموضح لمجملات الكتب السماوية ، أو مبين للحقّ وجميع الأحكام ، أو مفهم الناس جميع ما يحتاجون إليه ولو بتشريح الراسخين في العلم مبهماته وتبيينهم مجملاته .
ثمّ أنه تعالى بعد تعظيم كتابه وتوصيفه بالصفات الجليلة الموجبة لتوجّه القلوب إلى حسن تلقّيه ، وكمال التدبّر فيه ، والتصديق بنبوة النبي المتحدّي به ، والاعتقاد بصحّة دينه - وهو الإسلام - هدّد