تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
لإبراهيم عليه السّلام :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » أي المشركين ، لأنّه سمّى الشرك ظلما بقوله :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 2 » فلمّا علم إبراهيم عليه السّلام أنّ عهد اللّه تبارك وتعالى اسمه بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام قال :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »
« 3 » . وفي رواية ( الأمالي ) : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي عليّ لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ ، فاتّخذني نبيا وعليا وصيا » « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام ، أنّه أتاه رجل فسأله عن شيء فلم يجبه ، فقال له الرجل : فان كنت ابن أبيك فانّك من أبناء عبدة الأصنام . فقال له : « كذبت إن اللّه أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكّة ففعل ، فقال إبراهيم :
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما ، ولكن العرب عبدة الأصنام ، وقالت بنو إسماعيل : هؤلاء شفعائنا عند اللّه فكفرت ولم تعبد الأصنام » « 5 » . وقيل : إن دعاءه كان لأولاده من صلبه ، وهم إسماعيل وإسحاق « 6 » . وقيل : لأولاده الذين كانوا في عصره « 7 » .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 36 ]

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) ثمّ بين عليه السّلام أنّ علة سؤال عصمة أولاده من عبادة الأصنام ، شيوع الشرك بين الناس بقوله :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
وصرن أسبابا لبعد غالب الخلق عن الحقّ ، ثمّ أظهر غاية حبّه للموحّدين المطيعين للّه ترغيبا للنّاس إلى التوحيد وطاعة اللّه ، وإظهارا لتبعية حبّه لحبّ اللّه بقوله :
فَمَنْ تَبِعَنِي
من الناس كان من أولادي أو غيرهم في ديني من عقائدي وأعمالي
فَإِنَّهُ مِنِّي
وبمنزلة عضو من أعضائي لفرط اختصاصه بي وحبّي إياه . ثمّ أظهر عطوفته بعامة الناس بشفاعته في أهل الكبائر منهم بقوله :
وَمَنْ عَصانِي
وخالف أحكامك التي بلغتها إليه ، فاغفر له
فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
بالمؤمنين العصاة فلا تحرمه من غفرانك ورحمتك . عن الصادق عليه السّلام : « من اتّقى اللّه منكم وأصلح فإنه منّا أهل البيت » [ قيل : منكم أهل البيت ؟ قال : « منا
هامش
( 1 ) . البقرة : 2 / 124 . ( 2 ) . لقمان : 31 / 13 . ( 3 ) . الاحتجاج : 251 ، تفسير الصافي 3 : 89 . ( 4 ) . أمالي الطوسي : 379 / 811 ، تفسير الصافي 3 : 89 . ( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 414 / 2287 ، تفسير الصافي 3 : 89 . ( 6 ) . تفسير الرازي 19 : 132 . ( 7 ) . تفسير الرازي 19 : 133 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 519 | الشيخ محمد النهاوندي