تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وعن الصادق عليه السّلام : « عنى بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونصبوا له الحرب » ، وجحدوا الوصية » « 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّهم كفار قريش ، كذّبوا نبيهم ، ونصبوا له الحرب والعداوة » « 2 » . ويمكن الجمع بين الروايات بأن النزول وإن كان في قريش قاطبة ، ولكن لمّا كان الأفجران أكفرهم للنعمة صحّ أن يقال نزلت فيهما . وعن الصادق عليه السّلام - في رواية - « ونحن نعمة اللّه التي أنعم بها على عباده ، وبنا يفوز من فاز » « 3 » . وعن ( الكافي ) و ( القمي ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما بال أقوام غيّروا سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعدلوا عن وصيه ، ألا يتخوّفون أن ينزل بهم العذاب » ثمّ تلا هذه الآية ، ثم قال : « نحن النعمة التي أنعم اللّه بها على عباده ، وبنا يفوز من فاز يوم القيامة » « 4 » .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 30 ]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) ثمّ فسّر اللّه كفرانهم بقوله :
وَجَعَلُوا
من الأصنام
لِلَّهِ أَنْداداً
وشركاء في العبادة والنّعم التي أنعم بها عليهم بأن صرفوها فيها ، وقالوا : هذا للّه ، وهذا لشركائنا
لِيُضِلُّوا
ويحرفوا عباد اللّه
عَنْ
سلوك
سَبِيلِهِ
وقبول دينه الحقّ . ثمّ أمر سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله بتهديدهم بقوله :
قُلْ
يا محمّد ، لهؤلاء المشركين المضلّين : أنتم لا تتأهّلون للوعظ والنّصح والهداية ، فأنتم مخلّون وأنفسكم ، إذن
تَمَتَّعُوا
وانتفعوا بالنّعم الدنيوية قليلا ، وكلوا منها كما تأكل الأنعام ، لا حظّ لكم في نعم الآخرة
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ
بعد خروجكم من الدنيا
إِلَى النَّارِ
التي سجّرها القهّار بغضبه .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 31 ]

قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) ثمّ لمّا أمر سبحانه الكفّار بالتمتّع بالنّعم الدنيوية تهديدا ، أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله بأن يأمر المؤمنين بالإعراض عن الدنيا والاقبال إلى العبادات لطفا بقوله :
قُلْ
يا محمّد
لِعِبادِيَ الَّذِينَ
عرفوني و
آمَنُوا
بوحدانيتي ودار جزائي ، ليعرضوا عن التمتّع بالمشتهيات النفسانية واللذائذ الدنيوية ، ويقبلوا إلى
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 169 / 4 ، تفسير الصافي 3 : 87 . ( 2 ) . مجمع البيان 6 : 483 ، تفسير الصافي 3 : 87 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 371 ، تفسير الصافي 3 : 87 . ( 4 ) . الكافي 1 : 169 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 87 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 516 | الشيخ محمد النهاوندي