تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
والحكمة البالغة والغرض الصحيح من معرفته بالوحدانية والحكمة ، لتنالوا بها الدرجات والمقامات العالية والنّعم الدائمة في الآخرة ، ومن المعلوم أنّ الذي له هذه القدرة
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
ويعدّمكم
وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
ويخلق قوما آخرين بدلا منكم . عن ابن عبّاس : هذا الخطاب مع كفار مكة ، يريد اميتكم يا معشر الكفار وأخلق قوما خيرا منكم وأطوع « 1 » .
وَما ذلِكَ
الإذهاب والإتيان
عَلَى اللَّهِ
الخالق للعالم
بِعَزِيزٍ
وصعب أو ممتنع ، فانّ من كان قادرا على إيجاد العالم وإفنائه ، قادر على إعدام الأشخاص المعينين وإيجاد أمثالهم ، بل أقدر .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 21 ]

وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان كمال قدرته وحكمته الدالتين على المعاد ، بيّن سوء حال المشركين فيه ، وافتضاح رؤسائهم ، وحسرة أتباعهم على متابعتهم بقوله :
وَبَرَزُوا
من القبور بعد إحيائهم فيها ، وظهروا
لِلَّهِ
ولأمره وخرجوا منها للمحاسبة [ مع ] قادتهم وأتباعهم
جَمِيعاً
لا يشذّ منهم أحد ، وإنّما عبّر بصيغة الماضي للإشعار بتحقّق الوقوع ، أو بتساوي الماضي والمستقبل إليه تعالى
فَقالَ
السّفلة
الضُّعَفاءُ
العقول والآراء
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
في الأرض وترأسوا عليهم ، واستتبعوهم في الكفر : أيّها الرؤساء
إِنَّا كُنَّا
في الدنيا
لَكُمْ تَبَعاً
في عبادة الأصنام وتكذيب الرسل وإيذائهم
فَهَلْ أَنْتُمْ
اليوم
مُغْنُونَ
وكافّون ودافعون
عَنَّا
بحقّ تبعيّتنا لكم
مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
قليل ؟ فلمّا سمع الرؤساء التوبيخ من أتباعهم اعتذارا عن إغوائهم
قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ
في الدنيا بتوفيقه إلى دينه الحقّ واللّه « 2 »
لَهَدَيْناكُمْ
إليه ، ولكن أضلّنا بخذلانه عن سبيله ، فلذا أضللناكم واخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا . وقيل : إنّ المراد لو هدانا اللّه إلى طريق من طرق النجاة لهديناكم إليه ، وأغنينا عنكم [ العذاب ] كما عرّضناكم له ، ولكن سدّ علينا جميع طرق النجاة « 3 » . إذن
سَواءٌ عَلَيْنا
وعليكم في عدم النجاة
أَ جَزِعْنا
من العذاب
أَمْ صَبَرْنا
عليه ، على أي تقدير
ما لَنا
من العذاب
مِنْ مَحِيصٍ
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 19 : 106 . ( 2 ) . كذا ، ولا موضع للقسم في الآية . ( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 411 .