[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 15 إلى 17 ]
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 )
ثمّ إنّ الرسل بعد يأسهم من إيمان أقوامهم تضرّعوا إلى اللّه
وَاسْتَفْتَحُوا
وسألوا الفتح والنّصرة عليهم ، ففازوا بمقصودهم من النصر فنزل العذاب ، أو سألوا من اللّه القضاء بينهم وبين أعدائهم فقضى لهم
وَخابَ
وحرم من كلّ خير ، أو خسر أو هلك
كُلُّ جَبَّارٍ
ومتكبّر
عَنِيدٍ
شديد العداوة .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يعني من أبى أن يقول لا إله إلّا اللّه » « 1 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « العنيد : المعرض عن الحقّ » « 2 » .
وقيل : المستفتحون هم الكفّار ، فانّهم سألوا النصر على الرسل وخابوا وابتلوا بالعذاب .
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان عاقبة الجبار في الدنيا ، بيّن سوء حاله في الآخرة بقوله :
مِنْ وَرائِهِ
وخلفه ، أو من قدّامه
جَهَنَّمُ
فإنّها منزله في الآخرة
وَيُسْقى
كلّما عطش فيها
مِنْ ماءٍ
مخصوص ، وهو القيح المختلط بالدم ، أو ما يسيل من أجساد أهل النار وفروج الزواني على ما قيل « 3 » ، سمّي باسم
صَدِيدٍ
لصدّ كراهته عن تناوله .
عن الصادق عليه السّلام - في تفسير صديد - قال : « يسقى ممّا يسيل من الدم والقيح من فروج الزواني [ في النار » « 4 » .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « يقرّب إليه ] فيكرهه ، فإذا ادني منه شوى جهة ووقعت فروة رأسه ، فإذا شرب قطّع أمعاءه حتى يخرج من دبره » « 5 » الخبر .
يَتَجَرَّعُهُ
ويشربه قليلا قليلا بتكلّف
وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
ولا يمكنه أن يبتلعه بسهولة ، بل يغصّ به فيشربه شيئا فشيئا بعسرة شديدة ، فيطول بشربه عذابه بالحرارة تارة وبالعطش أخرى ، فمعنى
وَلا يَكادُ
ليس عدم الامكان ، بل معناه الإبطاء .
ثمّ بالغ سبحانه في بيان غاية شدّة عذابه بقوله :
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ
وتحيط به أسبابه
مِنْ كُلِّ مَكانٍ
وجهة . وقيل : يعني من كلّ جزء من أجزاء جسده « 6 » ، حتى أصول شعره وإبهام رجله
وَما هُوَ
هامش
( 1 ) . التوحيد : 20 / 9 ، تفسير الصافي 3 : 82 .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 368 ، تفسير الصافي 3 : 82 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 406 .
( 4 ) . مجمع البيان 6 : 474 ، تفسير الصافي 3 : 82 .
( 5 ) . مجمع البيان 6 : 474 ، تفسير الصافي 3 : 82 .
( 6 ) . تفسير الرازي 19 : 104 .