تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
بَعْضَهُ
المخالف لشرائعهم . عن ابن عباس : آمن اليهود بسورة يوسف ، وكفر المشركون بجميعه « 1 » . وقيل : إنّ المراد من الكتاب القرآن ، فالمعنى أنّ أهل القرآن يفرحون بما انزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله من التوحيد والعدل والنبوة والبعث والأحكام والقصص ، ومن الأحزاب : الجماعات [ من ] اليهود والنصارى « 2 » ، والمشركين فانّهم يؤمنون ببعض القرآن من إثبات اللّه وإثبات علمه وقدرته وقصص الأنبياء ، وينكرون بعضه من توحيده وعدم الولد له وغيرهما ممّا يخالف عقائدهم وأحكامهم . ثمّ أنّه تعالى بعد إثبات المبدأ وتوحيده ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالدعوة إليه ، وصرف الناس عن مطلق الشرك بقوله :
قُلْ
يا محمّد للناس
إِنَّما أُمِرْتُ
من قبل ربّي
أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
وأطيعه في أحكامه
وَلا أُشْرِكَ بِهِ
شيئا من خلقه من الشمس والقمر والكواكب والأصنام وغيرها من الموجودات ، وأنا على حسب وظيفة رسالتي
إِلَيْهِ
تعالى خاصة
أَدْعُوا
الناس كلّهم ، أو المراد أخصّه بالدعاء إليه ، ولا أدعو معه غيره
وَإِلَيْهِ مَآبِ
كلّ أحد منّي ومنكم للحساب والجزاء . وقيل : إنّ المراد إنّما أمرت فيما انزل إليّ بأن أعبد اللّه وأوحّده ، وهو العمدة في الدين ، ولا سبيل لكم إلى إنكاره ، وأمّا ما تنكرونه من الأحكام المخالفة لشرائعكم ، فليس ببدع مخالفة الشرائع والكتب الإلهية في جزئيات الأحكام ، وأنا إلى توحيده أدعو العباد وأقول :
إِلَيْهِ مَآبِ
وهذا هو المتّفق عليه بين الأنبياء ، وأما ما عدا ذلك من الفروع فمما يختلف بالأعصار والأمم ، فلا معنى لإنكار المخالف فيه « 3 » .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 37 ]

وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) ثمّ قرّر هذا المعنى وأوضحه بقوله :
وَكَذلِكَ
والمراد كما أنزلنا على الرسل الذين كانوا قبلك كتابا بلسان أممهم فيه جميع أحكام شريعتهم ، كذلك آتيناك القرآن و
أَنْزَلْناهُ
عليك حال كونه محتويا « 4 » لجميع الأحكام التي يحتاج إليها الناس ، صحّ أن يقال : إنّ هذا الكتاب بنفسه يكون
حُكْماً
في كلّ شيء . وقيل : إنّ المعنى أنّه محكم لا يقبل النسخ والتغيير « 5 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 382 . ( 2 ) . تفسير الرازي 19 : 60 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 382 . ( 4 ) . في النسخة : لا حتوائه . ( 5 ) . تفسير روح البيان 4 : 383 .