تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 35 ]

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) ثمّ أنّه تعالى بعد توعيد المشركين بالعذاب الدنيوي والأخروي وإظهار غضبه عليهم ، وعد الموحّدين بالجنة الموصوفة بالصفات العالية ، وأعلن برحمته ولطفه بهم بقوله :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
عن الشرك والمعاصي وصفتها العجيبة أنّ فيها قصورا وغرفا وأشجارا
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الكثيرة من الماء واللّبن والخمر والعسل و
أُكُلُها
وثمراتها
دائِمٌ
لا انقطاع لها ولا نفاد
وَظِلُّها
أيضا دائم لا زوال له كما يزول في الدنيا بالشمس . وقيل : إنّ لفظ الظلّ كناية عن الاستراحة ؛ لأنّ الظلّ عند العرب ممّا يعظم فيه استراحتهم « 1 » .
تِلْكَ
الجنّة الموصوفة بالأوصاف
عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا
وما لهم ونتيجة أعمالهم
وَعُقْبَى الْكافِرِينَ
ومآل أمرهم في الآخرة
النَّارُ
التي سخّرها الجبّار بغضبه .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 36 ]

وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) ثمّ أنّه تعالى بعد إثبات توحيده ، وبيان كثير من المطالب العالية الموافقة لما في الكتب السماوية ، استدلّ على صحّتها بتصديق أهل الكتاب وعلمائهم لها بقوله :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
من التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب
يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
من القرآن ؛ لأنّهم يجدونه موافقا لما في كتبهم ، ومصدّقا له . عن الباقر عليه السّلام : « أي يفرحون بكتاب اللّه إذا تلي عليهم ، وإذا تلوه تفيض أعينهم دمعا من الفزع والحزن » « 2 » . وعن ابن عباس :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
هم الذين آمنوا بالرسول صلّى اللّه عليه وآله من أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلّام وكعب وأصحابهما ، ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلا ، أربعون بنجران ، وثمانية باليمن ، واثنان وثلاثون بالحبشة ، فهم فرحوا بالقرآن كلّه لأنّهم آمنوا به وصدّقوه « 3 » .
وَمِنَ الْأَحْزابِ
وهم بقية أهل الكتاب وكفرتهم الذين تحزبّوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالعداوة ، ككعب بن الأشرف وأتباعه والسيد والعاقب أسقفي نجران وأتباعهما
مِنَ
إذا سمع القرآن
يُنْكِرُ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 381 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 366 ، تفسير الصافي 3 : 73 . ( 3 ) . تفسير الرازي 19 : 60 .