تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
إلى يعقوب إسرائيل اللّه من ملك مصر . أمّا بعد ، أيّها الشيخ ، فقد بلغني كتابك وقرأته وأحطت به علما وذكرت فيه آباءك الصالحين ، وذكرت أنهم أصحاب البلايا ، فانّهم ابتلوا وصبروا وظفروا ، فاصبر كما صبروا ، والسّلام . فلمّا قرأ يعقوب الكتاب قال : واللّه ما هذا كتاب الملوك ، ولكنّه كتاب الأنبياء ، ولعلّ صاحب الكتاب هو يوسف « 1 » . روي أنّ إخوة يوسف لمّا عرفوه أرسلوا إليه : أنّك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشيا ، ونحن نستحي منك بتفريطنا فيك . فقال يوسف : إنّ أهل مصر - وإن ملكت فيهم - كانوا ينظرون إليّ بالعين الأولى ، ويقولون : سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ، ولقد شرفت بكم الآن ، وعظمت في العيون ، حيث علم الناس أنّكم إخوتي ، وأنّي من حفدة إبراهيم « 2 » .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 93 ]

اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) ثمّ قيل : إنه عليه السّلام سأل إخوته عن أبيه ، فقال : ما فعل أبي بعدي ؟ قالوا : ذهبت عيناه . فأعطاهم قميصه الذي علّق عليه يعقوب كالتّميمة « 3 » حين خروجه مع إخوته ، وقال لهم : يا إخوتي
اذْهَبُوا
« 4 » معكم
بِقَمِيصِي هذا
إلى كنعان
فَأَلْقُوهُ
واطرحوه
عَلى وَجْهِ أَبِي
فان فعلتم ذلك يردّ اللّه إليه عينه
يَأْتِ
إلى حال كونه
بَصِيراً
وقيل : بصيرا ، يعني يصير بصيرا « 5 » . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « أمّا قوله :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا
فانّ نمرود الجبّار لمّا ألقى إبراهيم في النار ، أنزل اللّه جبرئيل بقميص من الجنّة ، وطنفسة « 6 » من الجنّة ، فألبسه القميص ، وأقعده على الطّنفسة ، وقعد معه يحدّثه ، فكسا إبراهيم ذلك القميص إسحاق ، وكساه إسحاق يعقوب ، وكساه يعقوب يوسف ، فجعله في قصبة من فضة وعلّقها عليه مخافة من إخوته ، فألقي في الجبّ والقميص في عنقه ، وكان فيه ريح الجنّة ، ولا يقع على مبتلى أو سقيم إلّا صحّ وعوفي « 7 » . ثمّ هيّأ يوسف أسباب مسافرة أبيه وجميع أقاربه من كنعان إلى مصر ومؤنتهم ، فأعطاها إخوته ، قال لهم : اذهبوا إلى كنعان
وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ
وأقاربكم ومن اتصل بكم من النساء والذراري والعبيد
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 312 . ( 2 ) . تفسير الرازي 18 : 206 ، تفسير روح البيان 4 : 313 . ( 3 ) . التّميمة : ما يعلق في العنق لدفع العين . ( 4 ) . تفسير روح البيان 4 : 314 . ( 5 ) . تفسير الرازي 18 : 206 . ( 6 ) . الطّنفسة : البساط ، والنمرقة التي فوق الرحل . ( 7 ) . تفسير روح البيان 4 : 314 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 438 | الشيخ محمد النهاوندي