تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
القاهر
مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ
وأصابتنا الشدّة من الجوع والضعف والهزال
وَجِئْنا
إليك
بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ
وعوض غير قابل للقبول لغاية قلّته وحقارته و
فَأَوْفِ
وأكمل مع ذلك بكرمك
لَنَا الْكَيْلَ
من الطعام كما توفيه لغيرها بالأمتعة المرغوبة والدراهم الجياد
وَتَصَدَّقْ
ومنّ
عَلَيْنا
بقبول ما عندنا من العوض القليل والمتاع الحقير باعطاء « 1 » الطعام الكثير ، أو باطلاق أخينا بنيامين - عن الصادق عليه السّلام : « وتصدق علينا بأخينا بنيامين » « 2 » - وهذا كتاب يعقوب أرسله إليك في أمره يسألك تخلية سبيله ، فمنّ به علينا
إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي
أحسن الجزاء ، ويثيب بفضله أعلى الثواب
الْمُتَصَدِّقِينَ
على المحتاجين ، والمتفضّلين على السائلين . قيل : إنّهم لم يقولوا : إنّ اللّه يجزيك لأنّهم لم يعلموا بأنّه مؤمن « 3 » .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 89 ]

قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) ثمّ روي أنّه لمّا سمع من إخوته عرض الحاجة الشديدة ، وإظهار غاية المسكنة ، وتضرّعهم إليه وإلحاحهم لديه ، اغرورقت عيناه ، وسال دمعه ، ولما قرأ كتاب أبيه ارتعدت فرائصه ، واقشعر جلده ، وكثر بكائه ، وعيل صبره ، ولم يتمالك حتّى عرّفهم نفسه « 4 » و
قالَ
لهم تصديقا لما أوحى اللّه إليه حين ألقوه في الجبّ من قوله :
لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا
« 5 »
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ
من القبائح والشنائع
بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ
بنيامين وهل تنبّهتم بسوء ما أقدمتم عليه في حقّها حين كانا مقهورين تحت أيديكم من ضربكم يوسف وإلقائه في الجبّ ، وإيذائكم أخيه ، ونسبتكم إياه إلى السرقة ، وشتمكم له
إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
بشدّة قبحه لغروركم ، أو بما يؤول إليه أمر يوسف ، وإنّما كان كلامه هذا شفقة عليهم ونصحا لهم في الدين ، وحثّا لهم على التوبة ، لا معاتبة وتثريبا عليهم ، إيثارا لحقّ اللّه تعالى على حقّ نفسه .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 90 إلى 91 ]

قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 )
هامش
( 1 ) . في النسخة : واعطاء . ( 2 ) . مجمع البيان 5 : 399 ، نسبه إلى القيل ، تفسير الصافي 3 : 40 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 311 . ( 4 ) . تفسير الرازي 18 : 203 . ( 5 ) . يوسف : 12 / 15 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 436 | الشيخ محمد النهاوندي