تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
إلى عزيز مصر ، ومظهر العدل ، وموفي الكيل . عن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ، صاحب نمرود ، الذي جمع له النار ليحرقه بها فجعلها اللّه عليه بردا وسلاما وأنجاه منها . أخبرك - أيها العزيز - أنّا أهل بيت لم يزل البلاء [ إلينا ] سريعا من اللّه ليبلونا عند السرّاء والضرّاء ، وإن المصائب تتابعت على منذ عشرين سنة ، أوّلها أنّه كان لي ابن سمّيته يوسف ، وكان سروري من بين ولدي وقرّة عيني وثمرة فؤادي و [ أن ] إخوته من غير امّه سألوني أن أبعثه معهم [ يرتع ويلعب ، فبعثته معهم ] بكرة فجاؤني عشاء يبكون ، وجاءوا على قميصه بدم كذب ، وزعموا أنّ الذئب أكله ، فاشتدّ لفقده حزني وكثر على فراقه بكائي حتّى ابيضت عيناي من الحزن ، وإنّه كان له أخ ، وكنت به معجبا ، وكان لي أنيسا ، وكنت إذا ذكرت يوسف ضممته إلى صدري فسكن بعض ما أجد في صدري ، وإنّ إخوته ذكروا أنك سألتهم عنه ، وأمرتهم أن يأتوك به ، فإن لم يأتوك به منعتهم الميرة ، فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا ، فرجعوا إليّ وليس هو معهم ، وذكروا أنّه سرق مكيال الملك ، ونحن أهل بيت لا نسرق ، وقد حبسته عنّي ، وفجعتني به ، وقد اشتدّ لفراقه حزني حتّى تقوّس لذلك ظهري ، وعظمت به مصيبتي مع مصائب تتابعت عليّ ، فمنّ عليّ بتخلية سبيله وإطلاقه من حبسك ، وطيّب لنا القمح ، واسمح لنا في السعر ، وأوف لنا الكيل ، وعجّل سراح آل إبراهيم « 1 » . ثمّ أعطى الكتاب ولده ، وأعطاهم بضاعة من صوف وسمن « 2 » . وقيل : من الصنوبر والحبة الخضراء « 3 » . وقيل : من سويق المقل والأقط « 4 » . وقيل : الدراهم الزيوف « 5 » . وعن الرضا عليه السّلام : « كانت المقل ، وكانت بلادهم بلاد المقل » « 6 » . فجاءوا إلى مصر ، فلمّا وردوها رأوا أخاهم الذي تخلّف عنهم بمصر ، فذهبوا معه إلى يوسف « 7 » .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 88 ]

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 )
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ
أعطوه كتاب يعقوب وخضعوا له و
قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ
والملك القادر
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 5 : 399 ، تفسير الصافي 3 : 41 . ( 2 و 3 ) . تفسير البيضاوي 1 : 494 ، تفسير أبي السعود 4 : 303 . ( 4 ) . تفسير البيضاوي 1 : 494 ، تفسير أبي السعود 4 : 303 ، الأقط : لبن محمض يجمد حتى يستحجر ويطبخ . ( 5 ) . تفسير البيضاوي 1 : 494 . ( 6 ) . تفسير العياشي 2 : 363 / 2140 ، تفسير الصافي 3 : 40 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 4 : 310 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 435 | الشيخ محمد النهاوندي