تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وعن الباقر عليه السّلام - في رواية - « وردّهم إلى يعقوب في ذلك اليوم ، وجهّزهم بجميع ما يحتاجون إليه ، فلمّا فصلت عيرهم من مصر ، وجد يعقوب ريح يوسف ، فقال لمن بحضرته من ولده : إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون . قال : وأقبل ولده يحثّون السير بالقميص فرحا وسرورا [ بما رأوا ] من حياة « 1 » يوسف والملك الذي أعطاه اللّه « 2 » ، فكان مسيرهم من مصر إلى بلد يعقوب تسعة أيام [ فلمّا أن جاء البشير ألقى القميص على وجهه ، فارتدّ بصيرا ] وقال لهم : ما فعل بنيامين ؟ قالوا : أخلفناه عند أخيه صالحا ، فحمد اللّه يعقوب وسجد لربّه شكرا ، ورجع إليه بصره ، وتقوّم ظهره ، وقال لولده : تحوّلوا إلى مصر « 3 » بأجمعكم في يومكم هذا « 4 » .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 97 إلى 98 ]

قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 )
قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا
بما فعلنا بك وبيوسف وبنيامين
خاطِئِينَ
ومتعمدين بالذنب ولولا استغفارك لنا لكنّا هالكين
قالَ
أبوهم :
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
البتّة فيغفر لكم
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
للذنوب
الرَّحِيمُ
بالتائبين . عن الصادق عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : خير وقت دعوتم اللّه عزّ وجل فيه الأسحار » وتلا هذه الآية في قول يعقوب :
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي .
وقال : « أخّرهم إلى السّحر » « 5 » . وفي رواية عنه عليه السّلام : « أخّره إلى السحر ليلة الجمعة » « 6 » . وعنه عليه السّلام أيضا : « أخّرهم إلى السحر ، وقال : يا ربّ إنما ذنبهم فيما بيني وبينهم . فأوحى اللّه [ إنّي ] قد غفرت لهم » « 7 » . وعنه عليه السّلام أنّه سئل [ عن يعقوب أنه ] لمّا قال له بنوه :
يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
فأخّر الاستغفار لهم ، ويوسف لمّا قالوا [ له ] :
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ * قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 8 » ؟ قال : « لأنّ قلب الشاب أرقّ من قلب الشيخ ، وكانت جناية ولد يعقوب على يوسف ، وجنايتهم
هامش
( 1 ) . في تفسير العياشي : من حال . ( 2 ) . زاد في تفسير العياشي : والعزّ الذي صاروا إليه في سلطان يوسف . ( 3 ) . في تفسير العياشي : تحملوا إلى يوسف . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 368 / 2152 ، تفسير الصافي 3 : 45 . ( 5 ) . الكافي 2 : 346 / 6 ، تفسير الصافي 3 : 46 . ( 6 ) . تفسير العياشي 2 : 369 / 2154 ، مجمع البيان 5 : 403 ، تفسير الصافي 3 : 46 . ( 7 ) . تفسير العياشي 2 : 368 / 2153 ، تفسير الصافي 3 : 46 . ( 8 ) . يوسف : 12 / 91 و 92 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 441 | الشيخ محمد النهاوندي