وَأَخِيهِ
بنيامين ، وإنّما لم يذكر الثالث لكون إقامته بمصر اختيارية .
ثمّ رغّبهم في التفتيش بقوله :
وَلا تَيْأَسُوا
ولا تقنطوا
مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
ورحمته وتفريجه وتنفيسه .
عن الباقر عليه السّلام : أنّه سئل أنّ يعقوب حين قال لولده :
اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ
أكان يعلم أنّه حيّ وقد فارقه منذ عشرين سنة ، وذهبت عيناه من الحزن ؟ قال : « نعم إنّه كان يعلم [ أنه ] حيّ » .
قيل : وكيف علم ؟ قال : « إنّه دعا في السّحر أن يهبط عليه ملك الموت ، فهبط عليه تريال « 1 » - وهو ملك الموت - فقال له تريال : ما حاجتك يا يعقوب ؟ قال : أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقّة ؟ قال : بل متفرّقة روحا . قال : فمرّ بك روح يوسف ؟ قال : لا ، فعند ذلك علم أنّه حيّ ، فقال لولده :
اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ »
« 2 » .
ثمّ هدّدهم على اليأس بقوله
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
لجهلهم بسعة رحمته وكمال لطفه وبعباده ، وأمّا المؤمنون فلمعرفتهم بكمال صفاته يرجونه في جميع الأحوال ، وإن كانت معاصيهم أكثر من الرمل والحصا وعدد نجوم السماء ، وما يرى وما لا يرى ، فامتثل أولاد يعقوب أمره ، وأرادوا الرجوع إلى مصر .
قيل : كتب يعقوب إلى يوسف :
بسم اللّه الرحمن الرحيم .
من يعقوب إسرائيل اللّه ابن إسحاق [ ذبيح اللّه ] ابن إبراهيم خليل اللّه ، إلى عزيز مصر .
أمّا بعد ، فانّا أهل بيت موكل بنا البلاء ، أمّا جدّي إبراهيم فانّه ابتلي بنار نمرود فصبر ، فجعلها اللّه عليه بردا وسلاما [ وأمّا أبي إسحاق فابتلي بالذبح فصبر ، ففداه اللّه بذبح عظيم ] ، وأمّا أنا فابتلاني اللّه بفقد ولدي يوسف ، فبكيت عليه حتى ذهب بصري ونحل جسمي ، وقد كنت أتسلّى بهذا الغلام الذي أمسكته عندك وزعمت أنّه سارق ، وإنّا أهل بيت لا نسرق ، ولا نلد سارقا فان رددته عليّ وإلّا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك . والسّلام « 3 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ يعقوب كتب إلى يوسف .
بسم اللّه الرحمن الرحيم .
هامش
( 1 ) . في تفسير العياشي : تربال ، وكذا التي بعدها .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 350 ، تفسير العياشي 2 : 360 / 2137 ، الكافي 8 : 199 / 238 ، علل الشرائع : 52 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 39 .
( 3 ) . تفسير أبي السعود 4 : 303 ، تفسير روح البيان 4 : 310 .