تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
له : لم رجعت ؟ قال : إنّك اتّخذت أخي رهينة ، فخذني معه ، فجعله عند أخيه ، وأحسن إليهما . وعن الصادق عليه السّلام قال : « فرجع إخوة يوسف إلى أبيهم ، وتخلّف يهودا ، فدخل على يوسف يكلّمه في أخيه حتّى ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا ، وكان على كتفه شعره إذا غضب قامت الشعرة ، فلا تزال تقذف بالدم حتّى يمسّه بعض ولد يعقوب ، وكان بين يدي يوسف ابن له صغير في يده رمّانه من ذهب يلعب بها ، فلمّا رآه يوسف قد غضب وقامت الشعره تقذف بالدم ، أخذ الرمّانة من يد الصبيّ ، ثمّ دحرجها نحو يهودا ، وتبعها الصبيّ ليأخذها ، فوقعت يده على يد يهودا فذهب غضبه ، فارتاب يهودا ، ورجع الصبيّ بالرّمّانه إلى يوسف ، ثمّ عاد يهودا إلى يوسف فكلّمه في أخيه حتّى ارتفع الكلام بينهما ، حتى غضب يهودا ، وقامت الشعرة ، فجلعت تقذف بالدم ، فلمّا رأى ذلك يوسف دحرج الرمّانة نحو يهودا ، وتبعها الصبيّ ليأخذها ، فوقعت يده على يد يهودا ، فسكن غضبه ، فقال يهودا : « إنّ في البيت معنا بعض ولد يعقوب ، حتّى صنع ذلك ثلاث مرات » « 1 » الخبر .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 83 إلى 84 ]

قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 ) ثمّ إن الإخوة التسعة لمّا دخلوا على يعقوب وأخبروه بقضية بنيامين حسبما لقّنهم يهودا
قالَ
لهم يعقوب على ما روى : هبوا أنّه سرق ، ولكن كيف عرف الملك أنّ شرع بني إسرائيل أنّ من سرق يسترق « 2 » ؟ فما كنتم بريئين من التقصير في حقّه
بَلْ سَوَّلَتْ
واحتالت
لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
عظيما ، وهو تهمة بنيامين بالسرقة مع أنّه بريء ، أو إخراجه معكم إلى مصر بظنّ النفع فترتب عليه هذا الضرر ، أو فتواكم عند الملك بأنّ جزاء السارق استرقاقه
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
لا شكوى فيه إلى الخلق ، تكليفي ووظيفتي . قيل : لمّا أخبروا أبيهم بالواقعة بكى ، وقال : يا بنيّ لا تخرجون من عندي مرة إلّا ونقص بعضكم ، ذهبتم مرة فنقص يوسف ، وفي الثانية نقص شمعون ، وفي هذه المرة نقص كبيركم روبيل - أو يهودا - وبنيامين ، ثمّ بكى وقال :
عَسَى اللَّهُ
وأرجو منه
أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً
« 3 » لحسن ظنّي برحمته
إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ
بشدّة حزني وغاية ضعفي
الْحَكِيمُ
في فعاله ، لا يفعل بعبده إلّا ما هو عين
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 349 ، تفسير الصافي 3 : 37 . ( 2 ) . تفسير الرازي 18 : 190 . ( 3 ) . تفسير الرازي 18 : 191 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 431 | الشيخ محمد النهاوندي