تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
كما روي أيضا عن الصادق عليه السّلام قال : « ما سرقوا وما كذب يوسف ، إنّما عنى سرقتم يوسف من أبيه » « 1 » . وفي رواية : « ألا ترى [ أنّه ] قال لهم حين قالوا : ماذا تفقدون . قالوا : نفقد صواع الملك ، ولم يقولوا : سرقتم صواع الملك » « 2 » . وعنه عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا كذب على مصلح ، ثمّ تلا
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
ثمّ قال : واللّه ما سرقوا وما كذب » « 3 » . وعنه عليه السّلام قال : « إرادة الاصلاح » « 4 » .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 71 إلى 75 ]

قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ( 73 ) قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ( 74 ) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 75 ) وقيل : إنّ النداء كان من قبل الكيّالين على ظنّ سرقتهم « 5 » ، فلمّا سمعت الإخوة هذا النداء
قالُوا
للذين جاءوا لطلب السّقاية
وَ
هم
أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ
ازعاجا من نسبتهم إلى السرقة مع كونهم في غاية الشرف : ما هذه النسبة و
ما ذا تَفْقِدُونَ
وتعدمون ، وأي شيء ضاع منكم ؟ فلمّا رأى فتيان يوسف في وجوههم غضبا شديدا
قالُوا
في جوابهم
نَفْقِدُ
ونعدم
صُواعَ الْمَلِكِ
وكيله الذي كلنا به طعامكم . عن الباقر عليه السّلام : « الصاع « 6 » : الطاس الذي يشرب فيه » « 7 » . ثمّ قال المؤذن تسكينا لقلوبهم وإيهاما لعدم اعتقادهم السرقة في حقّهم :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ
قبل تفتيش الغلمان له
حِمْلُ بَعِيرٍ
من الطعام جعلا « 8 » له
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
وكفيل بأن اؤديه « 9 » إليه من مالي لئلا يتهمني الملك . فأجابهم الإخوة و
قالُوا
تعجبا من هذه النسبة إليهم مع ظهور الشرف والنجابة والصلاح منهم :
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 349 ، تفسير الصافي 3 : 34 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 354 / 2122 ، تفسير الصافي 3 : 34 . ( 3 ) . الكافي 2 : 256 / 22 ، تفسير الصافي 3 : 34 . ( 4 ) . الكافي 2 : 256 / 17 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 4 : 299 . ( 6 ) . في تفسير العياشي : صواع الملك . ( 7 ) . تفسير العياشي 2 : 354 / 2123 ، تفسير الصافي 3 : 34 . ( 8 ) . الجعل : ما يجعل على العمل من أجر . ( 9 ) . في النسخة : كفيل لأديه .