تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فما سمّيتهم ؟ قال : سمّيت واحدا منهم بالذئب ، وواحدا القميص ، وواحدا الدم . قال : وكيف اخترت هذه الأسماء ؟ قال : لئلا أنسى أخي ، كلّما دعوت واحدا منهم ذكرت أخي . قال لهم يوسف : اخرجوا ، وحبس بنيامين [ عنده ] ، فلمّا خرجوا من عنده قال يوسف لأخيه :
أَنَا أَخُوكَ
[ يوسف ]
فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ .
ثمّ قال له : أنا احبّ أن تكون عندي ، فقال : لا يدعوني إخوتي ، فانّ أبي قد أخذ عليهم عهد اللّه وميثاقه أن يردّوني إليه . قال : أنا احتال بحيلة ، فلا تنكر إذا رأيت شيئا ولا تخبرهم . فقال : لا « 1 » . وفي رواية عامية : أنّ بنيامين لمّا عرف أخاه أخذته الغشوة من الشوق والفرح ، فلمّا أفاق عانقه وقاله له : لا أفارقك ، قد علمت اعتمام والدي بي ، فإذا حبستك ازداد غمّه ، ولا سبيل إلى ذلك إلّا أن أشهرك بأمر فظيع . قال : لا أبالي ، فافعل ما بدا لك . قال : أدسّ صاعي في رحلك ، ثمّ أنادى عليك : بأنك سرقته ليتهيأ لي ردّك بعد تسريحك معهم . قال : افعل .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 70 ]

فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) ثمّ قال يوسف لإخوته : أتحبّون سرعة الرجوع إلى أبيكم ؟ قالوا : نعم ، فأمر الكيّال بكيل الطعام ، وقال له : زدهم وقر « 2 » بعير ، ثمّ جهّزهم بأحسن جهاز
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ
وأكمل مؤنة سفرهم
جَعَلَ
بمباشرته أو بواسطة افرائيم أو بعض خواصه ومحارمه
السِّقايَةَ
والمشربة التي كانت من فضّة ، أو من بلور ، أو من زمرّدة خضراء ، أو ياقوتة حمراء تساوي مائتي ألف دينارا ، أو من ذهب مرصّعة بالجواهر ، جعلت صواعا وكيلا يكال به الطعام لعزّته ، أو يكال به طعام إخوته إكراما لهم « 3 »
فِي رَحْلِ أَخِيهِ
بنيامين ودسّها في حمله . ثمّ أمر إخوته بالمسير ، ثمّ لمّا انفصل الإخوة من مصر ، طلب أصحاب يوسف السّقاية ، فما وجدوها ، وما كان أحد هناك غير الذين ارتحلوا ، فأخبروا يوسف ، فأرسل من استوقفهم فوقفوا
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
ونادى مناد من قبل الملك اسمه افارائيم على ما قيل « 4 » :
أَيَّتُهَا الْعِيرُ
وقافلة الكنعانيون
إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ .
قيل : أراد يوسف من نسبة السرقة إليهم سرقتهم إياه من أبيه « 5 » .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 348 ، تفسير الصافي 3 : 33 . ( 2 ) . الوقر : الحمل الثقيل . ( 3 و 4 ) . تفسير روح البيان 4 : 298 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 4 : 299 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 423 | الشيخ محمد النهاوندي