تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « سرق يوسف صنما لجدّه أبي امّه من فضّة وذهب فكسره وألقاه على الطريق » . وقيل : كانت لإبراهيم منطقة « 1 » يتوارثها أكابر ولده ، فورثها إسحاق ، ثمّ وقعت إلى ابنته ، وكانت أكبر أولاده ، فحضنت يوسف وهي عمّته بعد وفاة [ أمه ] راحيل ، وكانت تحبّه حبا شديدا بحيث لا تصبر عنه ، فلمّا شبّ أراد يعقوب أن ينتزعه منها ، فاحتالت بأن شدّت المنطقة على وسط يوسف تحت ثيابه وهو نائم ، وقالت : فقدت منطقة إسحاق ، فانظروا من أخذها . ففتّشوا فوجدوها مشدودة على وسط يوسف تحت ثيابه ، فقالت : إنّه سرقها منّي ، فكان سلما لي ، وكان حكمهم أنّ من سرق يسترق ، فتوسّلت بهذه الحيلة ، إلى إمساكه عند نفسها ، فتركه يعقوب عندها إلى أن ماتت « 2 » . عن الرضا عليه السّلام قال : « كانت لإسحاق النبي منطقة يتوارثها الأنبياء والأكابر ، وكانت عند عمّة يوسف ، وكان يوسف عندها ، وكانت تحبه فبعث إليها أبوه : أن ابعثيه ، إليّ وأردّه إليك ، فبعثت إليه : أن دعه عندي الليلة أشمّه ثمّ ارسله إليك غدوة ، فلمّا أصبحت أخذت المنطقة فربطتها في حقوه « 3 » وألبسته قميصا وبعثت به إليه ، وقالت : سرقت المنطقة فوجدت عليه ، وكان إذا سرق أحد في ذلك الزمان دفع به إلى صاحب السرقة » « 4 » . وفي رواية : « فقال لها يعقوب : فإنّه عبدك على أن لا تبيعيه ولا تهبيه ، قالت : فأنا أقبله على أن لا تأخذه منّي واعتقه الساعة . فأعطاها إياه وأعتقته » « 5 » . وقيل : إنّه كان يسرق من مائدة أبيه ويدفعه إلى الفقراء « 6 » . وقيل : إنّه سرق عناقا « 7 » من أبيه « 8 » . وقيل : دجاجة ، ودفعه إلى مسكين « 9 » . أقول : فساد هذين القولين واضح . وقيل : إنّ الإخوة اتهموه وكذبوا عليه ، وكانت قلوبهم مملوءة من الغضب عليه « 10 » . وقيل : إنّ يوسف نسبهم إلى السرقة بقوله إنكم لسارقون ، فكوفي بقولهم : سرق أخ له « 11 » . ثمّ لمّا حبس يوسف بنيامين كلمه إخوته في إطلاقه ، روي أنّه قال له روبيل : أيها الملك لتردنّ إلينا
هامش
( 1 ) . المنطقة : ما يشدّ به الوسط . ( 2 ) . تفسير روح البيان 4 : 301 . ( 3 ) . الحقو : الخصر . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 355 / 2125 ، تفسير الصافي 3 : 35 . ( 5 ) . الخرائج والجرائح 2 : 739 / 53 ، تفسير الصافي 3 : 36 . ( 6 ) . تفسير الرازي 18 : 184 . ( 7 ) . العناق : الأنثى من أولاد المعز والغنم من حين الولادة إلى تمام الحول . ( 8 و 9 ) . تفسير الرازي 18 : 184 . ( 10 ) . تفسير الرازي 18 : 184 . ( 11 ) . تفسير روح البيان 4 : 302 .