تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
فقال : تسأل اللّه أن يردّ عليّ شبابي . فسأل اللّه ، فردّ عليها شبابها ، فتزوّجها وهي بكر » « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام : « استأذنت زليخا على يوسف ، فقيل لها : إنّا نكره أن نقدم بك عليه لما كان منك إليه قالت : إنّي لا أخاف ممن يخاف اللّه . فلمّا دخلت قال لها : يا زليخا ، مالي أراك قد تغيّر لونك ؟ قالت : الحمد اللّه الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا ، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا . فقال لها : ما الذي دعاك إلى ما كان منك ؟ قالت : حسن وجهك . فقال : كيف لو رأيت نبيا يقال له محمد يكون في آخر الزمان أحسن منّي وجها ، وأحسن منّي خلقا ، واسمح [ مني ] كفّا ؟ قالت : صدقت . قال : وكيف علمت أنّي صدقت ؟ قالت : لأنّك حين ذكرته وقع حبّه في قلبي فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى يوسف أنّها قد صدقت ، وأني قد أحببتها لحبّها محمّدا ، فأمره اللّه عز وجل أن يتزوّجها » « 2 » . قيل : فحملت من يوسف وولدت له ابنين في بطن واحد ، أحدهما افرائيم ، والآخر ميشا ، وكانا كالشمس والقمر في الحسن والبهاء ، وباهى اللّه بحسنهما الملائكة في السماوات السبع ، وأحبّ يوسف زليخا حبا شديدا ، وتحوّل عشق زليخا وحبّها الأول إليه حتّى لم يبق له بدونها قرار ، وحوّل اللّه تعالى عشق زليخا وميلها إلى الطاعة والعبادة ، وراودها يوسف يوما ففرّت منه فتبعها وقدّ قميصها من دبر ، فقالت : إن قددت قميصك من قبل ، فقد قددت قميصي الآن ، فهذا بذاك « 3 » . ثمّ أقبلت السنون المجدبة ، فحبس اللّه عنهم قطر السماء ونبات الأرض حتى لم ينبت لهم حبة واحدة ، فاجتمع الناس إليه ، وقالوا : يا يوسف ، قد فنى ما في أموالنا من الطعام ، فبعنا ممّا عندك ، فأمر يوسف بفتح الأهراء « 4 » ، وباع من أهل مصر ، ولا يبيع من أحد أكثر من حمل بعير ، تقسيطا على الناس ، وكان لم يشبع مدة القحط مخافة نسيان الجياع « 5 » . عن الصادق عليه السّلام : « لمّا صارت الأشياء ليوسف بن يعقوب ، جعل الطعام في بيوت ، وأمر بعض وكلائه ببيعه ، وكان يقول : بع بكذا وكذا ، والسعر قائم ، فلمّا علم أنّه يزيد في ذلك اليوم كره أن يجري الغلاء على لسانه ، فقال له : اذهب وبع ، ولم يسمّ له سعرا ، فذهب الوكيل غير بعيد ، ثمّ رجع إليه ، فقال له : اذهب وبع ، وكره أن يجري الغلاء على لسانه ، فذهب الوكيل فجاء أوّل من اكتال ، فلمّا بلغ دون ما كان بالأمس بمكيال قال المشتري : حسبك إنّما أردت بكذا وكذا ، فعلم الوكيل أنّه قد غلا بمكيال ، وهكذا » « 6 » الخبر .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 357 . ( 2 ) . علل الشرائع : 55 / 1 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 282 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 4 : 283 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 4 : 284 . ( 6 ) . الكافي 5 : 163 / 5 ، تفسير الصافي 3 : 27 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 413 | الشيخ محمد النهاوندي