تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ثمّ كأنّه قيل : ماذا أمره في العبادة ؟ فقال :
أَمَرَ
أيها الناس بتوسط الأنبياء
أَلَّا تَعْبُدُوا
شيئا
إِلَّا إِيَّاهُ
وأن لا تضرّعوا ولا تخضعوا إلّا له
ذلِكَ
التوحيد والتخصيص للعبادة به ، هو
الدِّينُ الْقَيِّمُ
والسنّة المرضية الثابتة من أول الخلق إلى آخر الأبد
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
ذلك ، فيتبعون بجهلهم هوى أنفسهم .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 41 ]

يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( 41 ) ثمّ أنّه عليه السّلام بعد دعوتهما إلى التوحيد وإقامة البرهان عليه ، عبّر رؤياهما بقوله :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا
الساقي الذي هو
أَحَدُكُما
فيتخلّص من السجن
فَيَسْقِي
عن قريب
رَبَّهُ
ومالكه الذي هو الملك
خَمْراً
كما كان يسقيه من قبل . روي أنّه قال للساقي : ما أحسن ما رأيت ! أمّا الكرمة فهو الملك ، وأمّا حسنها فهو حسن حالك عنده ، وأمّا الأغصان الثلاثة فثلاثة أيام تمضي عليك في السجن ، ثمّ يرسل إليك الملك عند انقضائها ، فيردّك إلى عملك ، فتصير كما كنت بل أحسن « 1 » .
وَأَمَّا
الخبّاز الذي هو
الْآخَرُ
منكما فيخرج من السجن
فَيُصْلَبُ
ويبقى مصلوبا
فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ
مخّ
رَأْسِهِ .
روي أنّه قال للخبّاز : بئسما رأيت ، أمّا خروجك من المطبخ فخروجك من عملك ، وأما السلال الثلاث فثلاثة أيام ثمرّ عليك ، ثمّ يوجّه إليك الملك عند انقضائهنّ فيصلبك ، فتأكل الطير من رأسك « 2 » . عن القمي رحمه اللّه : ولم يكن رأى ذلك وكذب ، فقال له يوسف : أنت يقتلك الملك ويصلبك وتأكل الطير من دماغك ، فجحد الرجل ، وقال : إني لم أر ذلك ، فقال يوسف عليه السّلام :
قُضِيَ
واتمّ واحكم
الْأَمْرُ
« 3 » والتأويل
الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
وتسألان عنه ، فكان كما عبّر يوسف حيث أخرج الملك صاحب الشراب فردّه إلى مكانه وخلع عليه وأحسن إليه لمّا تبيّن عنده حاله في الأمانة ، وأخرج الخبّاز ونزع ثيابه وجلده بالسياط حتى مات لمّا ظهر عنده خيانته ، وصلبه على قارعة الطريق ، وأقبلت طيور سود فأكلت من رأسه ، وهو أول من استعمل الصلب ، ثمّ استعمله فرعون موسى ، أقول : بناء على أنه لم يكن هو ، بل كان من أجداده .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 4 : 262 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 344 ، تفسير الصافي 3 : 21 .