تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

في تفسير سورة هود

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة هود ( 11 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) ثمّ لمّا ختمت سورة يونس ؛ وكانت سورة هود أنسب السّور بها ، لاشتراكهما في التّصدير بالحروف المقطّعة ، وبيان كون الآيات محكمة ، وفي الدّعوة إلى التّوحيد ، ودفع شبهات المشركين فيه وفي النبوّة والمعاد ، والتحدّي بسور القرآن وتهديدهم بالعذاب ، وفي بيان هلاك الأمم الماضية به ، وفي محاجّة الأنبياء وكمال توكّلهم وصبرهم ، إلى غير ذلك من المطالب العالية ، أردفها بسورة هود فافتتحها بذكر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثمّ بذكر الحروف المقطّعة بقوله :
الر
وقد مرّ تفسيرها « 1 » . ثمّ شرع في إثبات النبوّة بإثبات عظمة القرآن بقوله :
كِتابٌ
والتّقدير : هذا القرآن العظيم كتاب رفيع الشّأن ، الذي
أُحْكِمَتْ
ونظّمت
آياتُهُ
نظما رصيفا محكما ، بمعنى أنّه لا يعتريه النّقص والخلل ، أو لا يطرأ عليه النّسخ « 2 » بكتاب بعده ، أو بمعنى كثير الحكمة ، أو مؤيّده بالحجج القاطعة الدالّة على صدقه
ثُمَّ فُصِّلَتْ
بفصول من المعارف والأحكام ، والقصص والمواعظ ، ومهمّات المعاش والمعاد . وقيل : فصّلت يعني فرّقت في التّنزيل منجّمة بحسب المصالح « 3 » ، أو فرقت بين الحقّ والباطل « 4 » . وقيل يعني : زيّنت بإعجاز البيان ، وكثرة الفوائد ؛ كما تزين القلائد بالفرائد « 5 » . ونزّلت
مِنْ لَدُنْ
إله
حَكِيمٍ
لا نهاية لحكمته
خَبِيرٍ
بخفيّات الأمور . وأمّا وصف ذاته المقدّسة بالوصفين ، تنبيها على كون كتابه حاويا للحكم التي لا تحصى ، والعلوم التي لا تنتهي .
هامش
( 1 ) . مرّ تفسيرها في الطرفة ( 18 ) من مقدمة التفسير . ( 2 ) . في النسخة : لا يطرأه النسخ . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 4 : 182 . ( 4 ) . تفسير الرازي 17 : 179 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 4 : 90 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 291 | الشيخ محمد النهاوندي