وَالنَّهارِ
بالنّور والظّلمة وتغيّرهما بالطّول والقصر ، أو تعاقبهما وذهاب أحدهما ومجيء الآخر
وَ
في
ما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ
من الكواكب السيّارة والثّابتة
وَ
في
الْأَرْضِ
من الجبال والمعادن والبحار والحيوانات والنّباتات ، وسائر ما فيها من الممكنات
لَآياتٍ
عظيمة ودلالات واضحة على كونها تحت قدرة قادر حكيم متفرّد بالصّنع والتّدبير ، وإنّما الانتفاع بها يكون
لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
سوء العاقبة ، ولذا يتدبّرون فيها ؛ فيزدادون معرفة ويقينا .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 )
ثمّ أنّه تعالى بعد إثبات التّوحيد والمعاد ، هدّد منكريهما بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ
ينكرون المعاد ، و
لا يَرْجُونَ
ولا يظنّون
لِقاءَنا
والبعث لجزائنا بعد الموت ، ولا يخافون الحشر « 1 » ، كما عن ابن عبّاس « 2 » ، أو لا يطمعون في الثّواب ، كما عن غيره « 3 »
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا
واختاروها وانهمكوا في شهواتها
وَاطْمَأَنُّوا بِها
وسكنت قلوبهم إلى لذّاتها وزخارفها ، بحيث لا توجّه لهم إلى غيرها
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا
ودلائل توحيدنا
غافِلُونَ
وعن النّظر إليها ذاهلون ، لاستغراقهم في التفكّر فيما يضادّها ، واشتغال قلوبهم بما يلهي عنها
أُولئِكَ
المتّصفون بتلك الرّذائل
مَأْواهُمُ
ومسكنهم في الآخرة
النَّارُ
الموقدة التي تطّلع على الأفئدة
بِما كانُوا
في الدّنيا
يَكْسِبُونَ
من الكفر ، وقساوة القلب ، والبعد عن اللّه .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 9 إلى 10 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 )
ثمّ بشّر سبحانه الموحّدين بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ
تفكّروا في آيات اللّه ، وتدبّروا فيها بعقولهم السّليمة ، ولذا
آمَنُوا
باللّه ووحدانيّته وصفاته الجمالية والجلالية
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وقاموا بوظائف العبوديّة سرّا وعلانية
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ
في الآخرة بعد بعثهم من قبورهم
بِإِيمانِهِمْ
وبسبب نوره إلى الجنّة التي وعد المتّقون .
روي أنّ المؤمن إذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة حسنة ، فيقول له : أنا عملك ، فيكون له
هامش
( 1 ) . في تفسير الرازي : البعث .
( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 17 : 38 .