تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ثمّ لمّا أثبت سبحانه نبوّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بتعظيم كتابه وتوصيفه بما لا يمكن أن يكون الموصوف به إلّا من اللّه ، أنكر على منكريه التعجّب من رسالة البشر ، أو رسالة مثل محمّد اليتيم الفقير ، بقوله :
أَ كانَ لِلنَّاسِ
وهم كفّار مكّة - على ما قيل « 1 » -
عَجَباً
من
أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ
كائن
مِنْهُمْ
جنسا ونسبا ، وقلنا له بالوحي :
أَنْ أَنْذِرِ
وخوّف
النَّاسَ
بالعذاب على الشّرك والعصيان ، كي يرتدعوا عنهما
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا
بوحدانيّة اللّه ورسالتك
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ
وعملا صالحا ، أو ثوابا مذخورا
عِنْدَ رَبِّهِمْ
ومليكهم . وعن ابن عبّاس : لهم شفاعة نبيّهم ، وهو أمامهم إلى الجنّة ، وهم بالأثر « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ معنى
قَدَمَ صِدْقٍ
شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » . وعنه عليه السّلام أيضا : « هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 4 » . ثمّ كأنّه قال : لا مجال للعجب من رسالة البشر ، أو رسالة محمّد ، إنّما العجب في أنّه لمّا أتاهم بالمعجزات وأنذرهم
قالَ الْكافِرُونَ
عنادا ولجاجا :
إِنَّ هذا
الرّجل المدّعي للنبوّة ، الفاعل لخوارق العادات
لَساحِرٌ مُبِينٌ
ومشعبذ ظاهر . أقول : فيه دلالة على أنّهم رأوا منه معجزة لم يمكنهم معارضته .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 3 ]

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) ثمّ أنّه تعالى بعد توبيخ الكفّار على إنكار رسالة الرّسول ، بيّن أنّه تعالى خالق العالم ومدبّره ، تنبيها على كمال حكمته المقتضي لبعث الرّسول واستحقاقه العبادة بقوله :
إِنَّ رَبَّكُمُ
ومدبّر أموركم هو
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ
بقدرته
السَّماواتِ
السّبع
وَالْأَرْضَ
وما فيهما
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
وأوقات
ثُمَّ اسْتَوى
واستولى بالعلم والتّدبير
عَلَى الْعَرْشِ
وسرير سلطنته ، أو على جميع الموجودات ، وهو
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
وينظّم شؤون الخلق على وفق الحكمة ، ويهيّئ ما فيه صلاح كلّ شيء ، ومن تدبيره في نظام العالم إرسال الرّسول ، وإنزال الكتب ، وجعل القوانين والأحكام والثّواب والعقاب
ما مِنْ شَفِيعٍ
في تدبيره وثوابه وعقابه
إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
ورضاه ؛ لأنّه تعالى أعلم بمواضع « 5 »
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 5 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 4 : 6 . ( 3 ) . مجمع البيان 5 : 134 ، تفسير الصافي 2 : 393 . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 274 / 1940 ، الكافي 8 : 364 / 554 ، تفسير الصافي 2 : 393 . ( 5 ) . في النسخة : مواضع .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 232 | الشيخ محمد النهاوندي