الأمر شدّة . فيكون فيه ردّ لفرحهم .
ثمّ قرّر ذلك بقوله :
هُوَ
تعالى
مَوْلانا
ومدبّر أمورنا ، وحافظ صلاحنا ، واللّطيف بنا ، لا يريد إلّا ما هو خيرنا وصلاحنا .
ثمّ ذكر ما هو لازم معرفته بالولاية بقوله :
وَعَلَى اللَّهِ
خاصّة
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
وليعتمد العارفون في جميع أمورهم علما منهم بغاية فضله ، وسعة رحمته عليهم ، وعدم كون أحد وشيء من الموجودات منشأ خير أو شرّ .
روي أنّه « لا يكمل إيمان المرء حتّى يرى النّاس كأباعير » « 1 » .
ثمّ ردّهم ثانيا بقوله :
قُلْ
لهم يا محمّد :
هَلْ تَرَبَّصُونَ
وتنتظرون
بِنا
أيّها المنافقون شيئا
إِلَّا إِحْدَى
العاقبتين
الْحُسْنَيَيْنِ
إمّا الثّواب العظيم المعدّ للشّهداء في الآخرة ، والأجر الجزيل على تحمّل الشّدائد إن صرنا مغلوبين ، وإمّا الغنيمة والشوكة ورواج الإسلام مع الأجر إن صرنا غالبين ، ليس لكم أن تودّوا « 2 » فينا غير العاقبتين المذكورتين ، وكلّ واحدة منهما في غاية الجلالة والرّفعة
وَ
إنّا
نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ
وننتظر في حقّكم إحدى العاقبتين السيّئتين إمّا
أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ
في الدّنيا
بِعَذابٍ
عظيم كائن
مِنْ عِنْدِهِ
من الصّيحة والرّجفة والصاعقة وغيرها ، كما أصاب من قبلكم من الأمم الظّالمة المهلكة
أَوْ
عذاب
بِأَيْدِينا
من القتل والأسر ، فإذا كان كذلك
فَتَرَبَّصُوا
وانتظروا عاقبتنا وعاقبتكم
إِنَّا
أيضا
مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
ذلك .
عن ( النهج ) و ( الكافي ) : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر إحدى الحسنيين ؛ إمّا داعي اللّه ، فما عند اللّه خير له ، وإمّا رزق اللّه ، فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه » « 3 » .
وعن الباقر عليه السّلام ،
إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
قال : « إمّا موت في طاعة اللّه ، أو إدراك ظهور الإمام ، ( ونحن نتربص بهم ) مع ما نحن فيه من الشّدة ( أن يصيبهم الله بعذاب من عنده ) قال : هو المسخ
أَوْ بِأَيْدِينا
وهو القتل ، قال [ اللّه عزّ وجلّ ] :
فَتَرَبَّصُوا . . .
قال : التربّص انتظار وقوع البلاء بأعدائهم » « 4 » .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 53 ]
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 )
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 72 : 304 / 51 . « نحوه » .
( 2 ) . في النسخة : تتوددون .
( 3 ) . نهج البلاغة : 64 / 23 ، الكافي 5 : 57 / 6 ، تفسير الصافي 2 : 348 .
( 4 ) . الكافي 8 : 286 / 431 ، تفسير الصافي 2 : 348 .