أن تحتفد من بنات الأصفر « 1 » ؟ فقال : يا رسول اللّه ، واللّه إنّ قومي ليعلمون أنّه ليس فيهم أحد أشدّ عجبا بالنّساء منّي ، وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر ؛ فلا تفتنّي ، وأذن لي أن أقيم . وقال لجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحرّ ، فقال ابنه : تردّ على رسول اللّه وتقول ما تقول ، ثمّ تقول لقومك لا تنفروا في الحرّ ! واللّه لينزلنّ اللّه في هذا قرآنا يقرأه النّاس إلى يوم القيامة ، فأنزل اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وآله في ذلك :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
الآية . ثمّ قال الجدّ بن قيس :
أيطمع محمّد أنّ حرب الرّوم كحرب غيرهم ، لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا « 2 » .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 50 ]
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 )
ثمّ بيّن اللّه شدّة عداوتهم للرّسول ، وحسدهم عليه بقوله :
إِنْ تُصِبْكَ
يا محمّد في غزواتك وغيرها
حَسَنَةٌ
وفائدة من ظفر وغنيمة وغيرها
تَسُؤْهُمْ
وتحزنهم ، ذلك لفرط عداوتهم وحسدهم عليك
وَإِنْ تُصِبْكَ
في غزواتك
مُصِيبَةٌ
من جراحة ، وشدّة ، وقتل أصحابك كيوم أحد
يَقُولُوا
فرحا وشكرا : نحن بحسن آرائنا
قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا
وراعينا حزمنا
مِنْ قَبْلُ
باعتزالنا في تلك الواقعة فسلمنا ممّا أصابهم
وَيَتَوَلَّوْا
ويعرضوا عن مجلس أصحابهم إلى أهاليهم
وَهُمْ فَرِحُونَ
مسرورون بمصائبك وسلامة أنفسهم بقعودهم عن الحرب .
القمّي : عن الباقر عليه السّلام : « أمّا الحسنة فالغنيمة والعافية ، وأمّا المصيبة فالبلاء والشدّة » « 3 » .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 51 إلى 52 ]
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 )
ثمّ أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله بردّهم بقوله :
قُلْ
لهم :
لَنْ يُصِيبَنا
شيء من خير أو شرّ ، أو رخاء أو شدّة أبدا
إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ
في اللّوح وقدّره
لَنا
فإنّه ما من حادثة إلّا وهي منتهية إلى قضائه وقدره .
قيل : إنّ المراد : ما كتب اللّه لنا في عاقبة الأمر من الظّفر والغلبة على الأعداء ، وإن أصابنا في أوّل
هامش
( 1 ) . أي تخدم من بنات الروم بعد أسرهنّ .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 292 ، تفسير الصافي 2 : 347 .
( 3 ) . تفسير القمي 1 : 292 ، تفسير الصافي 2 : 348 .