تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 46 ]

وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) ثمّ بيّن اللّه سبحانه عدم إرادة المنافقين المعتذرين من أولّ الأمر الخروج إلى تبوك بقوله :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ
معك إلى تبوك
لَأَعَدُّوا لَهُ
وتهيّأوا لسفرهم في وقته
عُدَّةً
وأهبة ، عن ابن عبّاس : يريد الزّاد والماء والرّاحلة ؛ لأن سفرهم بعيد وفي زمان شديد ، فتركهم العدّة دليل على أنّهم أرادوا التخلّف « 1 » ، ولو أراد اللّه خروجهم بالإرادة التّكوينيّة ، لخرجوا وجاهدوا معكم
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
ونهوضهم للخروج لما فيه من المفاسد
فَثَبَّطَهُمْ
وحبسهم عن الخروج بإلقاء الجبن في قلوبهم ، والكسل عليهم
وَقِيلَ
لهم من قبل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله : أيّها المنافقون
اقْعُدُوا
في أماكنكم
مَعَ الْقاعِدِينَ
في بيوتهم من النّساء والصّبيان . وفيه غاية ذمّهم بإلحاقهم بالعجزة . والظّاهر أنّ هذا القول هو إذنهم الذي عاتب اللّه عليه بقوله :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ .
وقيل : إنّ القائل هو اللّه ؛ لأنّه كره انبعاثهم ، فنزل منزلة الأمر بالقعود « 2 » . وقيل : إنّ القائل بعضهم « 3 » ، وقيل : هو الشّيطان بوسوسته « 4 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 47 ]

لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) ثمّ شرح اللّه مفاسد خروجهم بقوله :
لَوْ خَرَجُوا
هؤلاء المنافقون
فِيكُمْ
أيّها المسلمون إلى الغزو
ما زادُوكُمْ
شيئا
إِلَّا خَبالًا
وشرّا ومكرا وخديعة ، أو غيّا أو اضطرابا في الرأي ، بالتّجبين وتهويل أمر الكفّار
وَلَأَوْضَعُوا
ومشوا
خِلالَكُمْ
وفيما بينكم بالنميمة « 5 » ، أو أسرعوا ركائبهم بينكم بإلقاء العداوة ، وما يوجب الانهزام فيكم ، وهم
يَبْغُونَكُمُ
ويطلبون لكم
الْفِتْنَةَ
واختلاف الكلمة
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ
ونمّامون وجواسيس
لَهُمْ
لينقلوا إليهم ما سمعوه منكم
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
ومحيط
بِالظَّالِمِينَ
ظواهرهم وبواطنهم ، أقوالهم وأعمالهم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 48 ]

لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) ثمّ أخبر اللّه بأنّ التفتين هو دأبهم السّابق بقوله :
لَقَدِ ابْتَغَوُا
وطلبوا
الْفِتْنَةَ
والاختلاف بين
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 16 : 78 . ( 2 و 3 و 4 ) . تفسير الرازي 16 : 80 ، تفسير أبي السعود 4 : 71 . ( 5 ) . في النسخة : بالنمام .