تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
عند اللّه
كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
وبوحدانيّته
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
قيل : إنّ التّقدير : أجعلتم أهل سقاية الحاجّ كمن آمن ، أو سقاية الحاجّ كإيمان من آمن . ثمّ أنّه تعالى بعد نفيه التّساوي بين المتّصفين بتلك الصّفات بإنكاره على مدّعيه ، صرّح بعدم تساويهم تأكيدا بقوله :
لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ
ثمّ عيّن المفضول بقوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي
إلى خير وفضله
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
على أنفسهم بترك قبول الاسلام ، والقيام في الجهاد . وقيل : إنّ المشركين قالوا لليهود : نحن سقاة الحاجّ ، وعمّار المسجد الحرام ، أفنحن أفضل أم محمّد وأصحابه ؟ فقالت اليهود : أنتم أفضل « 1 » . وقيل : إنّ علىّ عليه السّلام قال للعبّاس بعد إسلامه : يا عمّي ، ألا تهاجرون ، ألا تلحقون برسول اللّه ؟ فقال : ألست في أفضل من الهجرة ؛ أسقي حاجّ البيت ، وأعمر المسجد الحرام . فلمّا نزلت هذه الآية قال : ما أراني إلّا تارك سقايتنا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أقيموا على سقايتكم فإنّ لكم فيها خيرا » « 2 » . وعن ابن عبّاس : لمّا أغلظ عليّ الكلام للعبّاس ، [ قال العباس ] : إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد ، فلقد كنّا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاجّ « 3 » ، فنزلت . وقال العلامة في ( نهج الحق ) : روى الجمهور في ( الجمع بين الصحاح الستة ) : أنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لمّا افتخر طلحة بن شيبة والعباس ، فقال طلحة : أنا أولى بالبيت لأنّ المفتاح بيدي ، وقال العباس : أنا أولى ، أنا صاحب السّقاية والقائم عليها ، فقال عليّ عليه السّلام : « أنا أوّل الناس إيمانا ، وأكثرهم جهادا » . فانزل اللّه هذه الآية « 4 » . وقال فضل بن روزبهان : هذا صحيح من رواية الجمهور « 5 » . القمّي رحمه اللّه : عن الباقر عليه السّلام : نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؛ قوله :
كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
« 6 » . وعنه : نزلت في عليّ عليه السّلام والعباس وشيبة ، قال العباس : أنا أفضل لأنّ سقاية الحاجّ بيدي ، وقال شيبة : أنا أفضل لأنّ حجابة البيت بيدي ، وقال عليّ عليه السّلام : « أنا أفضل ؛ فإنّي آمنت قبلكما ، ثمّ هاجرت وجاهدت » ، فرضوا برسول صلّى اللّه عليه وآله اللّه [ حكما ] « 7 » فأنزل اللّه [ الآية ] . وزاد في رواية : « وضربت خراطيمكما بالسّيف حتّى آمنتما صلّى اللّه عليه وآله » « 8 » . وعن أحدهما عليهما السّلام : « نزلت في حمزة وعليّ وجعفر والعباس وشيبة ، إنّهم فخروا بالسّقاية
هامش
( 1 و 2 و 3 ) . تفسير الرازي 16 : 11 . ( 4 ) . نهج الحق : 182 . ( 5 ) . دلائل الصدق 2 : 159 . ( 6 ) . تفسير القمي 1 : 284 ، تفسير الصافي 2 : 328 . ( 7 ) . تفسير القمي 1 : 284 ، تفسير الصافي 2 : 328 . ( 8 ) . مجمع البيان 5 : 23 ، تفسير الصافي 2 : 328 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 133 | الشيخ محمد النهاوندي