في تفسير سورة براءة
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 1 ]
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الأنفال أردفت بسورة البراءة لكونهما في الجهاد ، وما روي عن الصادق عليه السّلام وسعيد بن المسيّب من أنّهما واحد « 1 » ، محمول على وحدتهما مطلبا ، لوضوح كونهما سورتين .
وقيل : إنّ في الأنفال ذكر العهود ، وفي البراءة نبذها ، فوضعت بجنب الأنفال « 2 » .
وقيل : إنّه تعالى ختم سورة الأنفال بإيجاب أن يوالي المؤمنون بعضهم بعضا ، وأن يكونوا منقطعين عن الكفّار « 3 » ، وفي البراءة التّصريح به .
ومن أسمائها سورة التوبة ؛ لذكر توبة المهاجرين والأنصار ، والثّلاثة الذين خلّفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وعن حذيفة : إنّكم تسمّونها سورة التوبة ، واللّه ما تركت أحدا إلّا نالت منه « 4 » .
ومنها الفاضحة ؛ عن ابن عبّاس قال : إنّها الفاضحة ، ما زالت تنزل فيهم وتنال منهم حتّى حسبنا « 5 » أن لا تدع أحدا « 6 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لم تنزل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
على [ رأس ] سورة براءة ؛ لأنّ
بِسْمِ اللَّهِ *
للأمان والرّحمة ، ونزلت براءة لرفع الأمان بالسيف » « 7 » .
وعن ابن عبّاس قال : سألت عليّا رضى اللّه عنه لم لم يكتب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
بين الأنفال والبراءة ؟ قال : « لأنّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
أمان ، وهذه السّورة نزلت بالسّيف ونبذ العهود ، وليس فيها أمان » « 8 » .
وحاصل الرّوايتين عدم المناسبة بين الرّحمة التي تدلّ عليها البسملة ، والإعلان بالحرب ونبذ العهود اللّذين يدلّ عليها الإعلان بالبراءة بقوله :
بَراءَةٌ
وقطيعة عظيمة ، ونبذة عهد كائنة
مِنَ
قبل
اللَّهِ وَرَسُولِهِ
مرسلة أو موصولة
إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ
معهم
مِنَ الْمُشْرِكِينَ
من أهل مكّة ،
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 5 : 4 .
( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 15 : 216 .
( 4 ) . تفسير الرازي 15 : 215 .
( 5 ) . في تفسير الرازي : خشينا .
( 6 ) . تفسير الرازي 15 : 215 .
( 7 ) . مجمع البيان 5 : 4 ، تفسير الصافي 2 : 318 .
( 8 ) . تفسير الرازي 15 : 216 .