تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الدَّوَابِّ
والحيوانات المتحرّكة « 1 » على وجه الأرض
عِنْدَ اللَّهِ
وفي حكمه
الَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
أبدا ، لخبث ذاتهم ، وشدّة عنادهم ولجاجهم
الَّذِينَ عاهَدْتَ
بعضا
مِنْهُمْ
مرّات
ثُمَّ يَنْقُضُونَ
ويخالفون
عَهْدَهُمْ
الذي أخذت منهم
فِي كُلِّ مَرَّةٍ
من مرّات المعاهدة
وَهُمْ لا يَتَّقُونَ
اللّه ، ولا يحترزون سيّئة الغدر ، ولا يبالون العار والنّار . عن ابن عبّاس : هم يهود قريظة « 2 » . قيل : إنّهم عاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أن لا يعينوا عليه عدوّا ، فنقضوا [ العهد ] وأعانوا أهل مكّة يوم بدر بالسّلاح ، ثمّ قالوا : نسينا وأخطأنا ، ثمّ عاهدهم عليه مرّة أخرى فنكثوا وأعانوا المشركين عليه يوم الخندق ، وذلك أنّهم لمّا رأوا غلبة المسلمين على المشركين يوم بدر قالوا : إنّه هو النبيّ الموعود ، بعثه [ اللّه ] في آخر الزّمان ، فلا جرم يتمّ أمره ، ولا يقدر أحد على محاربته ، ثم [ أنهم ] لمّا رأوا يوم أحد ما وقع من نوع ضعف المسلمين شكّوا ، وقد كان احترق كبدهم بنار الحسد من ظهور دينه وقوّة أمره ، فركب كعب بن أسد سيّد بني قريظة مع أصحابه إلى مكّة ، وواثقوا المشركين على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأدّى ذلك إلى غزوة الخندق « 3 » . وعن القمّي : هم أصحابه الذين فرّوا يوم أحد « 4 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 57 إلى 58 ]

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ذمّ الكفّار النّاقضين للعهد بأنّهم شرّهم ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالتّغليظ والتشديد عليهم ، بقوله :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ
وتظفرنّ بهم
فِي
تضاعيف
الْحَرْبِ
والقتال
فَشَرِّدْ بِهِمْ
وفرّق بسبب قتلهم وتنكيلهم
مَنْ
يكون
خَلْفَهُمْ
ومن ورائهم من أعدائك ، وأوقع بالناقضين من النّكاية والقهر ما يضطرب به حال غيرهم من الكفّار ، ويخاف منك أمثالهم ، بحيث يذهب عنهم بالكليّة ما يخطر ببالهم من معاداتك ومحاربتك
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
ويتّعظون بما شاهدوا من معاملتك مع النّاقضين ، فيرتدعوا من نقض العهد
وَإِمَّا تَخافَنَّ
وتعلمنّ بالأمارات
مِنْ قَوْمٍ
عاهدوك على أمر
خِيانَةً
ونقض عهد
فَانْبِذْ
واطرح
إِلَيْهِمْ
عهدهم
عَلى سَواءٍ
وبطريق الاقتصاد ، بأن تخبرهم إخبارا واضحا بأنّك ألغيت عهدهم ، وقطعت ما بينك وبينهم من الوصلة ، ولا
هامش
( 1 ) . في النسخة : المتحركين . ( 2 ) . تفسير الرازي 15 : 182 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 362 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 379 ، تفسير الصافي 2 : 311 .