تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الْمُنافِقُونَ
« 1 » إلى آخره .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 50 إلى 51 ]

وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) ثمّ بيّن سبحانه كيفيّة موت المشركين في بدر وتعذيبهم ، بقوله :
وَلَوْ تَرى
يا محمّد
إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا
ويقبض أرواحهم
الْمَلائِكَةُ
الموكّلون على قبض الأرواح ، وهم بعد قبض أرواحهم
يَضْرِبُونَ
بمقامع من حديد تلتهب منها النّار - على ما قيل -
وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
وظهورهم - وعن العيّاشي : إنّما أراد وأستاههم « 2 » ، إنّ اللّه كريم يكنّي « 3 » -
وَ
يقولون :
ذُوقُوا
واطعموا أيّها المشركون بعد القتل والخزي في الدّنيا
عَذابَ الْحَرِيقِ
وألم النّار المحرقة . عن ابن عبّاس : قول الملائكة :
ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
إنّما صحّ لأنّه كان مع الملائكة مقامع كلّما ضربوا بها التهبت النّار في الأجزاء والأبعاض « 4 » . ثمّ بيّن سبحانه علّة استحقاقهم بقوله :
ذلِكَ
المذكور من الضّرب ، وذوقهم عذاب النّار ، يكون
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
وما كسبت جوارحكم باختياركم ؛ من الشّرك والمعاصي ، ومعارضة الرّسول
وَ
بسبب
أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
يعطي كلّا ما يستحقّه ، فلا يدخل المطيع النّار ، ولا المسئ الجنّة .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 52 ]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 ) ثم بيّن سبحانه أنّ عادة قريش ودأبهم في معاندة الحقّ ، ومعارضة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ
الكفّار
الَّذِينَ
كانوا
مِنْ قَبْلِهِمْ
وسيرتهم في تكذيب آيات اللّه ومعجزات الّرسول ، تكون كسيرتهم . ثمّ كأنّه قيل : ما كان دأب آل فرعون وأضرابهم ؟ فأجاب بقوله :
كَفَرُوا
وكذّبوا
بِآياتِ اللَّهِ
ومعجزات رسله
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ
وعذّبهم بالغرق والرّيح والصّاعقة
بِذُنُوبِهِمْ
الموبقة ، كما أخذ
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 266 . ( 2 ) . الاست : العجز . ( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 204 / 1751 ، تفسير الصافي 2 : 309 . ( 4 ) . تفسير الرازي 15 : 178 .