تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
هؤلاء المشركين بالقتل والخزي ، بشركهم ومعارضتهم الرّسول
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ
لا يعجزه شيء
شَدِيدُ الْعِقابِ
على المشركين به ، المعارضين لرسله . وفيه تسلية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وتهديد سائر الكفّار .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 53 ]

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) ثمّ نبّه سبحانه على علّة عدم ابتلاء العاصي قبل المعصية بالعذاب ، وعدم أخذه بالشّقاوة الذاتيّة التي تكون له في بطن امّه ، بقوله :
ذلِكَ
التّعذيب بعد النّعمة ، والأخذ بعد الاسترسال ، معلّل
بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ
من دأبه ومقتضى حكمته أن يكون
مُغَيِّراً
ومبدّلا
نِعْمَةً أَنْعَمَها
وتفضّل بها
عَلى قَوْمٍ
من العقل والصحّة ، والرّاحة وسعة العيش ، وغيرها
حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
من الأحوال والأخلاق والأعمال التي كانوا عليها حين وجدان تلك النّعمة ، إلى أسوأها ، كما غيّرت قريش حالها « 1 » في صلة الرّحم وعدم التعرّض للآيات ، إلى قطع الرّحم والتّكذيب بالآيات ومعجزات الرّسول ،
وَ
نظائرها
أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لما يقولون
عَلِيمٌ
بما يفعلون في السّابق واللّاحق ، فيرتّب على كلّ منهما ما يليق به من إبقاء النّعمة عليه وتغييرها .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 54 إلى 56 ]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) ثمّ أكّد سبحانه مشابهة دأب مشركي قريش بدأب كفّار الأمم السّابقة بقوله :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ
الكفّار
الَّذِينَ
كانوا
مِنْ قَبْلِهِمْ
كقوم نوح وعاد وثمود ، من حيث إنّهم
كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
المنعم عليهم ، وجحدوها
فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
كما أهلكنا عتاة قريش
وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ
ومن معه من القبط في البحر
وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ
على اللّه « 2 » بتضييع حقوق نعمه ، وعلى أنفسهم بتعريضها للهلاك . قيل : هذه الآية تفصيل للآية الأولى « 3 » . ثمّ أنّه تعالى بعد بيان مساواة الكفّار في الظّلم ، بيّن أنّ شرّهم الناقضون للعهد ، بقوله :
إِنَّ شَرَّ
هامش
( 1 ) . في النسخة : حالهم . ( 2 ) . في النسخة : على أنّه . ( 3 ) . تفسير الرازي 15 : 181 .