تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

في ذكر ما أصاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أحد

روي أنّ عتبة بن أبي وقّاص شجّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أحد ، وكسر رباعيته « 1 » ، فجعل يمسح الدّم عن وجهه ، وسالم مولى حذيفة يغسل الدّم عن وجهه ، وهو يقول : « كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم بالدّم ، وهو يدعوهم إلى ربّهم » ثمّ أراد أن يدعو عليهم فنزلت « 2 » . وروي أنّه دعا على عتبة بأن لا يحول عليه الحول حتّى يموت كافرا ، فمات كافرا قبل أن يحول الحول « 3 » . وقيل : إنّه أراد أن يدعو عليهم ، فنهاه اللّه تعالى لعلمه بأنّ منهم من يؤمن « 4 » . وفي رواية : أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يمسح الدّم عن وجهه ويقول : « اللّهمّ اهد قومي ، فإنّهم لا يعلمون » « 5 » . وعن عبد اللّه بن عمر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعن أقواما ، فقال : « اللّهمّ العن أبا سفيان ، اللّهمّ العن حارث بن هشام ، اللّهمّ العن صفوان بن أميّة » فنزلت هذه الآية :
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
فتاب اللّه على هؤلاء وحسن إسلامهم « 6 » . أقول : يعلم حال ابن عمر من تحسينه إسلام أبي سفيان المعروف بين الفريقين بالفسق والنّفاق ، ولعلّ مقصوده أنّ إسلامه كان أحسن من إسلام نفسه . وقيل : إنّها نزلت في حمزة بن عبد المطلب ، وذلك لأنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا رآه ورأى ما فعلوا به من المثلة قال : « لأمثلنّ منهم بثلاثين » فنزلت . وقيل : إنّها نزلت بسبب أنّه صلّى اللّه عليه وآله أراد أن يلعن المسلمين الّذين خالفوا أمره ، والّذين انهزموا ، فمنعه اللّه من ذلك ، وهو مرويّ عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه « 7 » . ولعلّ حكمة المنع مع كونهم مستحقّين له ، تأليف قلوبهم ، وازدياد شوكة الإسلام بظاهر إسلامهم . وقيل : إنّ ( أو ) في قوله :
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
بمعنى إلّا أنّ ، والمراد : أنّه ليس لك من الأمر شيء إلّا أن يتوب عليهم « 8 » . وعن الباقر عليه السّلام أنّه قرئ عنده
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ،
قال : « بلى واللّه ، إنّ له من الأمر شيئا وشيئا ، وليس حيث ذهبت ، ولكن أخبرك : أنّ اللّه تعالى لمّا أخبر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يظهر ولاية عليّ ، ففكّر في عداوة قومه له ؛ في ما فضّله اللّه به عليهم في جميع خصاله ، وحسدهم له عليها ، ضاق عن ذلك ، فأخبر اللّه أنّه ليس له من هذا الأمر شيء ، إنّما الأمر فيه إلى اللّه أن يصيّر عليّا وصيّه ووليّ الأمر بعده .
هامش
( 1 ) . الرباعية : السّن بين الثنيّة والناب ، وهنّ أربع ، رباعيتان في الفك الأعلى ، ورباعيتان في الفك الأسفل . ( 2 ) . تفسير الرازي 8 : 217 ، تفسير أبي السعود 2 : 83 ، تفسير الصافي 1 : 350 . ( 3 ) . مجمع البيان 2 : 831 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 2 : 83 . ( 5 ) . مجمع البيان 2 : 831 . ( 6 ) . تفسير الرازي 8 : 217 . ( 7 ) . تفسير الرازي 8 : 217 . ( 8 ) . تفسير الرازي 8 : 219 .