تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
موسى عليه السّلام فأرسل اللّه ريحا فاحتملت الجراد فألقته في البحر . فنظر أهل مصر إلى أنّ بقيّة من كلئهم وزرعهم تكفيهم فقالوا : هذا الذي بقي يكفينا ولا نؤمن بك ، فأرسل اللّه بعد ذلك عليهم القمّل سبتا إلى سبت ، فلم يبق في أرضهم عود أخضر إلّا أكلته ، فصاحوا ، فسأل موسى عليه السّلام ربّه فأرسل اللّه عليها ريحا حارّة فأحرقتها واحتملتها الريح إلى البحر ، فلم يؤمنوا ، فأرسل اللّه عليهم الضّفادع بعد ذلك ، فخرجت من البحر مثل اللّيل الدّامس ، ووقعت في الثّياب والأطعمة ، فكان الرّجل منهم يسقط وعلى رأسه ذراع من الضّفادع ، فصرخوا إلى موسى عليه السّلام وحلفوا بالهه : لئن رفعت عنّا هذا العذاب لنؤمننّ بك ، فدعا اللّه تعالى فأمات الضّفادع ، وأرسل عليها المطر فاحتملها إلى البحر . ثمّ أظهروا الكفر والفساد ، فأرسل اللّه عليهم الدّم فجرت أنهارهم دما ، فلم يقدروا على الماء العذب ، وبنو إسرائيل يجدون الماء العذب الطيّب ، حتّى بلغ منهم الجهد فصرخوا ، وركب فرعون وأشراف قومه إلى أنهار بني إسرائيل ، فجعل يدخل الرّجل منهم النهر فإذا اغترف صار في يده دما ، ومكثوا سبعة أيام في ذلك لا يشربون إلّا الدّم ، فقال فرعون :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ
الآية « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « لمّا سجد السّحرة وآمن به النّاس ، قال هامان لفرعون : إنّ النّاس قد آمنوا بموسى ، فانظر من دخل في دينه فاحبسه ، فحبس كلّ من آمن به من بني إسرائيل ، فجاء إليه موسى عليه السّلام فقال له : خلّ عن بني إسرائيل ، فلم يفعل ، فأنزل اللّه عليهم في تلك السّنة الطّوفان ، فخرّب دورهم ومساكنهم حتّى خرجوا إلى البريّة وضربوا الخيام ، فقال فرعون لموسى : ادع [ لنا ] ربّك حتّى يكفّ عنّا الطّوفان حتّى اخلّي عن بني إسرائيل وأصحابك ، فدعا موسى عليه السّلام ربّه ، فكفّ عنهم الطّوفان ، وهمّ فرعون أن يخلّي عن بني إسرائيل ، فقال له هامان : إن خلّيت عن بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك ، فقبل منه ولم يخلّ عن بني إسرائيل . فأنزل اللّه عليهم في السّنة الثانيّة الجراد ، فجردت كلّ شيء كان لهم من النّبت والشّجر حتّى كانت تجرد شعرهم ولحاهم ، فجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا وقال : يا موسى ، ادع ربّك أن يكفّ عنّا الجراد حتّى اخلّي عن بني إسرائيل وأصحابك ، فدعا موسى عليه السّلام ربّه فكفّ عنهم الجراد ، فلم يدعه هامان أن يخلّي عن بني إسرائيل . فأنزل اللّه عليهم في السنة الثالثة القمّل ، فذهبت زروعهم وأصابتهم المجاعة ، فقال فرعون لموسى عليه السّلام : إن دفعت عنّا القمّل كففت عن بني إسرائيل ، فدعا موسى عليه السّلام ربّه حتّى ذهب القمّل » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 14 : 217 .