فماتوا فيه وجزعوا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله » الخبر « 1 » .
وَلَمَّا وَقَعَ
ونزل
عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ
من السّماء فزعوا إلى موسى عليه السّلام فزع الامّة إلى نبيّها و
قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ
متوسّلا
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
من النّبوّة . وقيل : إنّ ( الباء ) للقسم ، والمعنى :
نقسمك بعهد اللّه الذي عندك « 2 » ، أو نقسم به
لَئِنْ كَشَفْتَ
ورفعت
عَنَّا الرِّجْزَ
والعذاب
لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
البتّة ، ونصدّقك في رسالتك
وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ
تذهب بهم أينما شئت
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ
ولكن لا مطلقا ، بل
إِلى أَجَلٍ
وحدّ معيّن من الزّمان
هُمْ بالِغُوهُ
فإذا بلغوه نهلكهم ،
إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
وينقضون العهد مبادرين إليه .
وفي الحديث السابق عن الباقر عليه السّلام : « فدعا ربّه فكشف عنهم الثّلج ، فخلّى عن بني إسرائيل ، فلمّا خلّى عنهم اجتمعوا إلى موسى عليه السّلام ، وخرج موسى من مصر واجتمع إليه من كان هرب من فرعون ، فبلغ فرعون ذلك فقال له هامان : قد نهيتك عن أن تخلّي عن بني إسرائيل فقد اجتمعوا إليه ، فجزع فرعون وبعث في المدائن حاشرين وخرج في طلب موسى » « 3 » ، فآل أمره إلى الغرق .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 136 إلى 137 ]
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 )
ثمّ أخبر اللّه تعالى بإنجازه وعد موسى عليه السّلام لبني إسرائيل من قوله : « عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في أرض مصر » بقوله :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
وأخذناهم بذنب نكثهم العهد ، أو سلبنا عنهم النّعمة بالعذاب
فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ
وبحر القلزم ، وكان قريبا من مصر
بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا
وبراهين توحيدنا ، ومعجزات رسولنا
وَكانُوا عَنْها
معرضين كأنّهم كانوا عنها
غافِلِينَ * وَأَوْرَثْنَا
وملّكنا
الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ
ويقهرون ويستذلّون بذبح أبنائهم واستخدام نسائهم
مَشارِقَ الْأَرْضِ
المقدّسة من الشام ومصر
وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها
بالخصب ووفور النّعم والأمن ، فتملّكوها بعد الفراعنة وتمكّنوا فيها بالتصرّف والاستراحة
وَتَمَّتْ
وأنجزت
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 238 ، تفسير الصافي 2 : 231 .
( 2 ) . كذا ، وفي تفسير الرازي 14 : 220 أقسمنا بعهد اللّه عندك .
( 3 ) . تفسير القمي 1 : 238 ، تفسير الصافي 2 : 231 .