تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
ثمّ أنّه تعالى بعد حكاية إسنادهم الحوادث إلى عادة الدّهر وشؤم موسى ، حكى مبالغتهم في الإصرار على تكذيب موسى عليه السّلام ، ولجاجهم معه ، وإنكار معجزاته وإسنادها إلى السّحر بقوله :
وَقالُوا
بعد مشاهدتهم المعجزات ، من العصا واليد البيضاء والقحط ونقص الثّمرات وغيرها : يا موسى
مَهْما تَأْتِنا بِهِ
وأيّ ما تظهر لنا
مِنْ آيَةٍ
وفعلة عجيبة
لِتَسْحَرَنا بِها
وتسكّر أبصارنا وتموّه علينا
فَما نَحْنُ لَكَ
في دعوى رسالتك وإعجاز ما أتيت به
بِمُؤْمِنِينَ
ومصدّقين ، فغضب موسى فدعا عليهم
فَأَرْسَلْنا
بدعائه
عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ
حال كون المذكورات
آياتٍ مُفَصَّلاتٍ
وعلامات بيّنات بحيث لم يكن يشكّ فيها أحد . وقيل عنى بالمفصّلات متفرّقات منفصلات لامتحان أحوالهم قيل : كان امتداد كلّ أسبوعا ، وبين كلّ آيتين سنة ، وقيل : شهر .
فَاسْتَكْبَرُوا
وترفّعوا مع ذلك على الإيمان بموسى
وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
ومعاندين للحقّ . عن ابن عبّاس أنّه قال : إنّ القوم لمّا قالوا [ لموسى عليه السّلام ] : مهما تأتنا به من آية من ربّك ، فهي عندنا من باب السّحر ، ونحن لا نؤمن بها البتّة ، وكان موسى عليه السّلام رجلا حديدا « 1 » ، فعند ذلك دعا عليهم فاستجاب اللّه له ، فأرسل عليهم الطّوفان الدّائم ليلا ونهارا سبتا إلى سبت ، حتّى كان الرّجل منهم لا يرى شمسا ولا قمرا ، ولا يستطيع الخروج من داره ، وجاءهم الغرق فصرخوا إلى فرعون واستغاثوا به ، فأرسل إلى موسى عليه السّلام وقال : اكشف عنّا العذاب ، فقد صارت مصر بحرا واحدا ، فإن كشفت هذا العذاب آمنّا بك ، فأزال اللّه عنهم المطر ، وأرسل الرّياح فجفّفت الأرض ، وخرج من النبات ما لم يروا مثله قطّ . فقالوا : هذا الذي جزعنا منه خير لنا لكنّا لا نشعر ، فلا واللّه لا نؤمن بك ولا نرسل معك بني إسرائيل ، فنكثوا العهد ، فأرسل اللّه عليهم الجراد فأكل النّبات ، وعظم الأمر عليهم ، حتّى صارت عند طيرانها تغطّي الشّمس ، ووقع بعضها على بعض في الأرض ذراعا فأكلت النّبات ، فصرخ أهل مصر ، فدعا
هامش
( 1 ) . الحديد من الحدّة : ما يعتري الإنسان من الغضب .