تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
التّهديد من فرعون في بني إسرائيل خافوا منه خوفا شديدا .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 128 إلى 129 ]

قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 )
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
وأتباعه تسلية لهم ، وتقوية لقلوبهم : يا قوم ، لا تخافوا ولا تحزنوا ، و
اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ
واستنصروا منه في دفع تعدّيات فرعون وقومه ، وتوكّلوا على اللّه
وَاصْبِرُوا
على ما أصابكم في سبيله ، ولا تصغوا إلى ما قال فرعون من الأباطيل
إِنَّ
هذه
الْأَرْضَ
التي يدّعي فرعون السّلطنة فيها
لِلَّهِ
خاصّة لا لفرعون وغيره ، وهو تعالى
يُورِثُها
ويسلّط على التصرّف فيها
مَنْ يَشاءُ
سلطنته
مِنْ عِبادِهِ
إلى أجل معلوم ، ليس الأمر بيد فرعون
وَالْعاقِبَةُ
المحمودة من الغلبة والنّصرة وخير الآخرة
لِلْمُتَّقِينَ
والمنزّهين من الشّرك والعصيان ، وأنتم منهم ، وفيه وعد بالنّصر وإهلاك القبط . عن الباقر عليه السّلام قال : « وجدنا في كتاب عليّ عليه السّلام :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
أنا وأهل بيتي الّذين أورثنا اللّه الأرض ، ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا ، فمن أحيا أرضا من المسلمين فعمّرها فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها حتّى يظهر القائم من أهل بيتي » الخبر « 1 » . فلم تستكن قلوب بني إسرائيل من الاضطراب ، ولذا
قالُوا
: يا موسى ، قد كنّا
أُوذِينا
من ظلم فرعون وقومه
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا
بالرّسالة
وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
رسولا . عن القمّي رحمه اللّه قال : قال الّذين آمنوا بموسى عليه السّلام : قد أوذينا قبل مجيئك يا موسى بقتل أولادنا ، ومن بعد ما جئتنا . لمّا حبسهم فرعون لإيمانهم بموسى عليه السّلام « 2 » . فلمّا رأى موسى شدّة خوف قومه من تهديدات فرعون ، وعدم تسكين قلوبهم بما أشعر به في كلامه السّابق من الوعد بهلاك فرعون ونصرتهم عليه ، صرّح بما كنّى عنه بقوله :
قالَ عَسى رَبُّكُمْ
اللّطيف بكم ، وأرجو منه
أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
فرعون
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ
ويمكّنكم بعد إهلاكه
فِي
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 157 / 1608 ، تفسير الصافي 2 : 228 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 237 ، تفسير الصافي 2 : 228 .