تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
هذه
الْأَرْضِ
التي تمكّن فيها ، وتستريحون في محلّ راحته من بأسه
فَيَنْظُرَ
ويرى أنّكم بعد تلك النّعمة العظيمة عليكم
كَيْفَ تَعْمَلُونَ
أتطيعونه أو تعصونه ، أو تشكرونه أو تكفرونه ؟ فيجازيكم حسبما يظهر منكم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 130 ]

وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) ثمّ بيّن اللّه تعالى غاية لطفه بفرعون وقومه بإنزال المحن والشّدائد عليهم حالا بعد حال ليؤدّبهم ويردعهم عن ما هم عليه من الكفر والطّغيان بقوله :
وَلَقَدْ أَخَذْنا
وابتلينا
آلَ فِرْعَوْنَ
وقومه
بِالسِّنِينَ
المجدبة - كما عن القمي « 1 » - أو القحط
وَنَقْصٍ
كثير
مِنَ الثَّمَراتِ
بإنزال الآفات الكثيرة على بساتينهم وأشجارهم ، تأديبا لهم
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
ويتنبّهون أنّ ذلك بشؤم ما هم عليه من التمرّد والطّغيان والكفر والعصيان . قيل : إنّ السّنين والقحط والجوع كان لأهل البوادي ، ونقص من الثّمرات كان لأهل القرى « 2 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 131 ]

فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) ثمّ بيّن اللّه تعالى أنّ تلك المحن مع أنّها لم توجب تنبّههم واتّعاظهم ، ولم تؤثّر في قلوبهم الرّقة والخشوع ، زادتهم عتوا بقوله :
فَإِذا جاءَتْهُمُ
من قبل اللّه
الْحَسَنَةُ
من الخصب والسّعة والصحّة
قالُوا لَنا هذِهِ
الحسنة ، وبحسن إقبالنا
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
من قحط ومرض وضرر
يَطَّيَّرُوا
ويتشاءموا
بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
وتبعه في الدّين - القمّي رحمه اللّه قال : الحسنة هاهنا : الصحّة والسلامة والأمن والسّعة ، والسيئة هنا الجوع والخوف والمرض « 3 » .
أَلا إِنَّما
يكون
طائِرُهُمْ
وما به خيرهم وشرّهم ونفعهم وضرّهم
عِنْدَ اللَّهِ
وبإرادته ومشيئته ، لا فاعل لها غيره تعالى
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أنّ ما يصيبهم بقضاء اللّه وإرادته وبشؤم أعمالهم ، ومن يعلمه قليل منهم ، ولكن لا يعلمون بمقتضاه . وعن ابن عبّاس قال : إنّما طائرهم ما قضى عليهم وقدّر لهم « 4 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 132 إلى 137 ]

وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 )
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 237 ، تفسير الصافي 2 : 228 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 3 : 217 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 237 ، تفسير الصافي 2 : 229 . ( 4 ) . تفسير الرازي 14 : 216 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 643 | الشيخ محمد النهاوندي