فبذنوبهم ، وإن أدخلهم الجنّة فبرحمته » « 1 » . وعليه جمع من مفسّري العامّة « 2 » .
ويجمع بين الرّوايات ما في ( الجوامع ) عن الصادق عليه السّلام قال : « الأعراف كثبان بين الجنّة والنّار ، يوقف عليها كلّ نبيّ وكلّ خليفة نبيّ مع المذنبين من أهل زمانه ، كما يقف صاحب الجيش مع الضّعفاء من جنده ، وقد سيق المحسنون إلى الجنّة » . الخبر « 3 » .
ففيه الدّلالة على أنّ الرّجال الّذين على الأعراف أشراف المؤمنين ، وأسفلهم الّذين استوت حسناتهم وسيّئاتهم .
وَنادَوْا
أولئك السّفلة « 4 »
أَصْحابَ الْجَنَّةِ
والمحسنين الّذين سبقوهم إليها ، إذا عاينوهم يدخلونها وهم بعد واقفون منتظرون للشّفاعة :
أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
عن الصادق عليه السّلام ، في الرّواية السّابقة : « فيقول الخليفة للمذنبين الواقفين معه : انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سيقوا « 5 » إلى الجنّة ، فيسلّم عليهم المذنبون ، وذلك قوله :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
« 6 » . الخبر
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
أن يدخلهم اللّه أيّاها بشفاعة النبيّ والإمام .
وَإِذا صُرِفَتْ
ووقعت
أَبْصارُهُمْ
- حال كونهم على الأعراف
تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ
ومقابلهم - عليهم
قالُوا
تضرّعا إلى اللّه وتعوّذا به :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا
في النّار
مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
.
عن الصادق عليه السّلام ، في الرّواية السّابقة : « وينظر هؤلاء إلى أصحاب النّار فيقولون :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا
.
الخبر « 7 » .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 48 إلى 49 ]
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 )
ثمّ لمّا بيّن اللّه تعالى إشراف أشراف المؤمنين الّذين هم على الأعراف ، حكى توبيخهم أصحاب النّار ، وشماتتهم بهم إلتذاذا لأنفسهم ، وازديادا لعذاب هؤلاء الكفرة بقوله :
وَنادى أَصْحابُ
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 282 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 200 .
( 2 ) . تفسير الرازي 14 : 88 .
( 3 ) . جوامع الجامع : 146 ، تفسير الصافي 2 : 200 .
( 4 ) . السفلة : نقيض العلوة ، سفلة الناس أو سفلتهم : أسافلهم .
( 5 ) . في جوامع الجامع : سبقوا .
( 6 ) . جوامع الجامع : 146 ، تفسير الصافي 2 : 201 .
( 7 ) . جوامع الجامع : 146 ، تفسير الصافي 2 : 201 .