تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وقيل : إنّ أهل النّار لمّا بقوا فيها جياعا عطاشا قالوا : يا ربّنا ، إنّ لنا قرابات في الجنّة فأذن لنا حتّى نراهم ونكلّمهم ، فأمر اللّه الجنّة فتزحزحت « 1 » فيؤذن في ذلك ، فينظرون إلى قراباتهم في الجنّة ، وإلى ما هم فيه من أنواع النّعيم ، فيعرفونهم ولا يعرفهم أهل الجنّة لسواد وجوههم ، فينادون قراباتهم من أهل الجنّة بعد إخبارهم بقرابتهم ويقولون :
أَفِيضُوا عَلَيْنا
« 2 » . وقيل : إنّ المراد من ( ما
رَزَقَكُمُ اللَّهُ )
الأطعمة والفواكه « 3 » . عن الصادق عليه السّلام : « يوم التّناد يوم ينادي أهل النّار أهل الجنّة :
أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ »
« 4 » . عن أحدهما عليه السّلام قال : « إنّ أهل النّار يموتون عطاشا ، ويدخلون قبورهم عطاشا ، ويدخلون جهنّم عطاشا ، فيرفع لهم قراباتهم من أهل الجنّة ، فيقولون :
أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ »
« 5 » . روي أنّه لا يؤذن لأهل الجنّة في الجواب أربعين سنة « 6 » . ثمّ يؤذن لهم في جوابهم ، كما حكى اللّه تعالى بقوله :
قالُوا
في جوابهم :
أَنْ
شراب الجنّة وطعامها ممنوعان منكم ؛ لأنّ
اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
بأنّكم أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدّنيا وأستمتعتم بها ، فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تكفرون .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 51 ]

الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 ) ثمّ شرع اللّه تعالى في ذمّ الكفّار وقدحهم بأشنع ذمائمهم وصفاتهم ، وتهديدهم بأشدّ العذاب بقوله :
الَّذِينَ اتَّخَذُوا
وجعلوا
دِينَهُمْ
الذي أمرهم اللّه بالتديّن به ، وهو دين الإسلام
لَهْواً
وبطرا
وَلَعِباً
وعبثا ، حيث إنّهم يحرّمون ما شاءوا ، ويحلّون ما شاءوا ، ولا يتّبعون أحكام اللّه ، بل يتّبعون هوى أنفسهم التي زيّنها الشّيطان لهم ، قيل : كان دينهم دين إسماعيل فغيّروه بهواهم . وقيل : إنّ المراد : أنّهم اتّخذوا اللّهو واللّعب دينا لأنفسهم . وعن ابن عبّاس : يريد المستهزئين المقتسمين « 7 » .
وَغَرَّتْهُمُ
وشغلتهم
الْحَياةُ الدُّنْيا
ولذّاتها وزخارفها عن ذكر اللّه ، والتدبّر في آياته ودلائل توحيده ، والتفكّر في عواقبهم ، فصار همّهم في تحصيل الجاه والمال وسائر المشتهيات
فَالْيَوْمَ
هامش
( 1 ) . في النسخة : فتزخرفت . ( 2 ) . تفسير الرازي 14 : 92 . ( 3 ) . تفسير الرازي 14 : 93 . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 150 / 1592 ، تفسير الصافي 2 : 202 . ( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 149 / 1591 ، تفسير الصافي 2 : 202 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 3 : 171 . ( 7 ) . تفسير الرازي 14 : 93 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 605 | الشيخ محمد النهاوندي