تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 44 ]

وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) ثمّ لمّا بيّن اللّه تعالى وعيد الكفّار بالنّار ووعد المؤمنين بالجنّة ، ذكر مخاطبة المؤمنين للكفّار بقوله :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
بعد استقرارهم فيها ، وإشرافهم على جهنّم فرحا بما هم فيه من النّعم
أَصْحابَ النَّارِ
المنكرين للتّوحيد والرّسالة والحشر ، توبيخا وشماتة لهم :
أَنْ قَدْ وَجَدْنا
وشهدنا بالعيان
ما وَعَدَنا رَبُّنا
في الدّنيا بلسان رسوله من الثّواب والكرامة على الإيمان والطاعة
حَقًّا
وصدقا
فَهَلْ وَجَدْتُمْ
اليوم ، وشاهدتم أيّها المكذبون
ما وَعَدَ رَبُّكُمْ
من العقاب الشّديد على الكفر به وعصيانه وتكذيب رسله
حَقًّا ؟
وإنّما لم يقل سبحانه : ( ما وعدكم ربكم ) إشعارا بعدم قابليّتهم لأن يكونوا طرفا لوعد اللّه وتوجّهه
قالُوا
وهم في النّار تحسّرا وتندّما :
نَعَمْ
وجدنا جميع ما وعده حقّا
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
من قبل ربّ العزّة
بَيْنَهُمْ
وفي وسطهم ، أو من بينهم أذانا يسمع الخلائق - كما عن القمّي « 1 » -
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ
وعذابه ثابت أو مستقرّ
عَلَى
الكفارين
الظَّالِمِينَ
على أنفسهم بتعريضها للهلاك . عن الكاظم والرضا عليهما السّلام : « المؤذّن أمير المؤمنين عليه السّلام » « 2 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا ذلك المؤذّن » « 3 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 45 ]

الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 ) ثمّ ذمّ اللّه الظّالمين بقوله :
الَّذِينَ يَصُدُّونَ
النّاس
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
ودين الإسلام ، ويمنعونهم عن قبوله بالقهر أو التّطميع أو غيرهما من الحيل
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
ويطلبون فيها ميلا وانحرفا عمّا هي عليه من الاستقامة ، بإلقاء الشّكوك والشّبهات فيها وفي دلائل صحّتها
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ
ودار الجزاء
كافِرُونَ
جاحدون . وفيه إشعار بعلّة ما سبق من سوء أعمالهم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 46 إلى 47 ]

وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 )
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 231 ، تفسير الصافي 2 : 197 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 147 / 1583 ، الكافي 1 : 352 / 70 ، تفسير القمي 1 : 231 ، تفسير الصافي 2 : 197 . ( 3 ) . مجمع البيان 4 : 651 ، تفسير الصافي 2 : 198 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 601 | الشيخ محمد النهاوندي