تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
وكثرة فضل اللّه عليهم :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا
بفضله إلى معرفته ، وأرشدنا بتوسّط رسوله لهذا الدّين القويم ، وأوصلنا بتوفيقه
لِهذا
الجزاء العظيم
وَما كُنَّا
في الدّنيا
لِنَهْتَدِيَ
بعقولنا وسعينا
لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
بلطفه إليه . عن ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام ، في هذه الآية : « إذا كان يوم القيامة دعي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمّة من ولده عليهم السّلام فينصبون للنّاس ، فإذا رأتهم شيعتهم قالوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
الآية ، يعني : هدانا إلى ولاية أمير المؤمنين والأئمّة من ولده عليهم السّلام » « 1 » . ثمّ يذكرون علّة انتساب هدايتهم إلى اللّه بقوله :
لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا
من جانب اللّه
بِالْحَقِّ
والدّين الصّدق ، أو بالمعجزات ودلائل الصّدق ، فاهتدينا بإرشادهم ، وصدّقناهم واتّبعناهم بتوفيقه . وإنّما يقولون ذلك نشاطا وسرورا بإنجاز ما وعدهم اللّه على لسان رسله ، وفرحا بانقلاب يقينهم البرهاني باليقين الشّهودي
وَنُودُوا
من قبل اللّه عند رؤيتهم الجنّة ، أو بعد استقرارهم فيها إظهارا للمنّة عليهم :
أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ
التي وعد المتّقون وأنتم
أُورِثْتُمُوها
وملّكتموها
بِما كُنْتُمْ
في الدّنيا
تَعْمَلُونَ
لطاعة اللّه ومرضاته ، فادخلوها ، أو أقيموا فيها خالدين . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما من أحد إلّا وله منزل في الجنّة ومنزل في النّار ، فأمّا الكافر فيرث المؤمن منزله في النّار ، والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنّة ، فذلك قوله :
أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
« 2 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « ليس من كافر ولا مؤمن إلّا وله في الجنّة والنّار منزل ، فإذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار ، رفعت الجنّة لأهل النّار ، فنظروا إلى منازلهم فيها فقيل : لهم هذه منازلكم لو عملتم بطاعة اللّه ، ثمّ يقال لأهل الجنّة : رثوهم « 3 » بما كنتم تعملون ، فيقسّم بين أهل الجنّة منازلهم » « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام « 5 » ، في هذه الآية : « أنّ أهل الجنّة إذا سيقوا إلى الجنّة وجدوا عند بابها شجرة ، في أصل ساقها عينان ؛ فشربوا من إحداهما فينزع ما في صدورهم من غلّ ، وهو الشّراب الطّهور ، واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النّعيم ، فلم يشعثوا ولم يشحبوا ، ويبشّرهم خزنة الجنّة قبل أن يدخلوها بأن يقولوا لهم :
أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ،
فإذا دخلوا فيها قالوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا
الآية » « 6 » . وفي الخبر : « يقال لهم : جوزوا الصّراط بعفوي ، وادخلوا الجنّة برحمتي ، واقتسموها بأعمالكم » « 7 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 346 / 33 ، تفسير الصافي 2 : 197 . ( 2 ) . مجمع البيان 4 : 649 ، تفسير الصافي 2 : 197 . ( 3 ) . رثوهم : فعل أمر من ورث يرث . ( 4 ) . تفسير الرازي 14 : 82 . ( 5 ) . في روح البيان : عن السدّي . ( 6 ) . تفسير روح البيان 3 : 163 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 3 : 163 .