تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
النَّارِ
حيث إنّهم ضلّوا بأنفسهم عن الحقّ ، وأضلّوا أتباعهم
قالَ
اللّه تعالى أو خازن جهنّم :
لِكُلٍّ
من المتبوع والتّابع منكم عذاب
ضِعْفٌ
أمّا الرّؤساء فبضلالهم وإضلالهم ، وأمّا الأتباع فبكفرهم وتقليدهم
وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
قدره وشدّته لكلّ فريق .
وَقالَتْ أُولاهُمْ
وقادتهم مخاطبين
لِأُخْراهُمْ
وأتباعهم بعد استماعهم جواب اللّه أو الخازن :
فَما كانَ لَكُمْ
أيّها الأتباع إذن
عَلَيْنا
شيء
مِنْ فَضْلٍ
ومزيّة بخفّة عذابكم وشدّة عذابنا ، بل كلّنا متساوون في العذاب قدرا وشدّة ، لأنّا ما ألجأناكم إلى الكفر ، بل اتّبعتم هوى أنفسكم كما اتّبعنا
فَذُوقُوا الْعَذابَ
واطعموا طعمه
بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
لأنفسكم من الكفر والعصيان . عن القمّي : قالوا ذلك شماتة بهم « 1 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 40 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 ) ثمّ بالغ سبحانه في تهديد المشركين والمكذّبين للرّسل بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
الدالّة على التّوحيد والرّسالة والبعث
وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها
وامتنعوا ترفّعا عن الإقرار بها
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ
حتّى ترفع إليها أدعيتهم وأعمالهم في حياتهم ، وأرواحهم بعد موتهم . عن الباقر عليه السّلام : « أمّا المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السّماء فتفتح لهم أبوابها ، وأمّا الكافر فيصعد بعمله وروحه ، حتّى إذا بلغ السّماء نادى مناد : اهبطوا إلى سجّين ؛ وهو واد بحضرموت يقال له برهوت » « 2 » . وروي أنّ روح المؤمن يعرج بها إلى السّماء ، فيستفتح لها فيقال : مرحبا بالنّفس الطيّبة التي كانت في الجسد الطّيب ، ويقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء السّابعة ، ويستفتح لروح الكافر فيقال لها : ارجعي ذميمة « 3 » ، فإنّه لا تفتح لك أبواب السّماء .
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
في الآخرة أبدا
حَتَّى يَلِجَ
ويدخل
الْجَمَلُ
مع عظم جثّته
فِي سَمِّ الْخِياطِ
وثقب الإبرة ، وهذا محال ، فدخول الكافر في الجنّة أيضا محال
وَكَذلِكَ
الحرمان من الجنّة
نَجْزِي
فرق
الْمُجْرِمِينَ
والعصاة .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 230 ، تفسير الصافي 2 : 196 . ( 2 ) . مجمع البيان 4 : 646 ، تفسير الصافي 2 : 196 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 160 .