لوسعتهنّ ، وجبرئيل آخذ بعموده ينظر إلى لسانه « 1 » . إلى غير ذلك من الرّوايات .
وأمّا المعنوي : فهو النبيّ والوصيّ والدّين ، فميزان أعمال كلّ امّة نبيّها وشريعتها التي أتى بها .
عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
« 2 » ، قال :
« هم الأنبياء والأوصياء » « 3 » .
وفي رواية : هم الموازين « 4 » .
وعن مجاهد والضحّاك وكثير من العامّة : أنّه العدل والقضاء « 5 » . وأنكروا الميزان الحسّي ، واستدلّ لقولهم بأنّ الميزان ما يعرف به مقدار الشيء ، ومقادير الثّواب والعقاب لا يمكن معرفتها بالميزان ، وأمّا نفس الأعمال فغير قابلة للوزن ؛ لأنّها أعراض قد فنيت ، ووزن المعدوم محال ، وعلى تقدير بقائها كان وزنها محالا .
وعن ( الاحتجاج ) : عنه عليه السّلام « 6 » أنّه سئل أوليس توزن الأعمال ؟ قال : « لا ، لأنّ الأعمال ليست أجساما ، وإنّما هي صفة ما عملوا ، وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفّتها ، وإنّ اللّه لا يخفى عليه شيء » . قيل : فما معنى الميزان ؟ قال : « العدل » . قيل : فما معناه في كتابه
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ؟
قال : « فمن رجح عمله » « 7 » .
أقول : بناء على ما هو الحقّ من تجسّم الأعمال في الآخرة ، وإمكان تأثير حسن العمل ثقلا فيه ، وكون الحكمة في الوزن تهويل العاصي وتفضيحة ، وتبشير الميطع وازدياد فرحة ، وإظهار غاية العدل . ففي الرواية وجوه من الإشكال ، فلا بدّ من تأويلها إن أمكن ، وإلّا فطرحها أو حملها على التقيّة .
وأمّا الموزون ، فهو نفس الأعمال وما ينتهي إلى اختيار العباد من الحسنات والسيّئات .
عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال : أمّا المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة ، فيوضع في كفّة الميزان ، فتثقل حسناته على سيّئاته « 8 » .
وقيل : الموزون صحائف « 9 » .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه سئل عمّا يوزن يوم القيامة ، فقال : « الصّحف » « 10 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 14 : 25 .
( 2 ) . الأنبياء : 21 / 47 .
( 3 ) . الكافي 1 : 346 / 36 ، معاني الأخبار : 31 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 181 .
( 4 ) . بحار الأنوار 71 : 226 .
( 5 ) . تفسير الرازي 14 : 25 .
( 6 ) . أي عن الإمام الصادق عليه السّلام .
( 7 ) . الاحتجاج : 351 ، تفسير الصافي 2 : 181 .
( 8 ) . تفسير الرازي 14 : 24 .
( 9 ) . تفسير الرازي 14 : 25 .
( 10 ) . تفسير الرازي 14 : 25 .