تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
ثمّ هدّدهم اللّه بأهوال يوم القيامة بقوله :
فَلَنَسْئَلَنَّ
توبيخا وتقريعا كافّة الأمم
الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ
الرّسل ، عمّا أجابوهم بعد دعوتهم إلى الهدى ودين الحقّ ، ونقول : ماذا أجبتم المرسلين ؟
وَ
واللّه
لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
عن تأدية الرّسالة ، وعمّا أجيبوا به من ردّ وتكذيب ، أو قبول وطاعة ، فيقولون تشكيّا من أممهم : لا علم لنا إلّا ما علّمتنا . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « فيقام الرّسل فيسألنّ عن تأدية الرّسالات التي حملوها إلى أممهم ، فيخبرون أنّهم قد أدّوا ذلك إلى أممهم ، وتسأل الأمم فيجحدون ، كما قال اللّه :
فَلَنَسْئَلَنَّ
« 1 » الآية » . وفائدة هذا السّؤال تضعيف « 2 » الإكرام للرّسل ، والإهانة والفضيحة للكفّار .
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ
ولننبّئنّ لهم « 3 » جميعا جميع ما صدر عنهم من التّبليغ والإنكار والمعارضة
بِعِلْمٍ
كامل منّا بظواهرهم وبواطنهم ، لأنّا كنّا شاهدين عليهم ، مطّلعين على خفيّاتهم
وَما كُنَّا غائِبِينَ
عنهم في حال من الأحوال ، ولا غافلين عن أعمالهم وأحوالهم في آن من الآنات .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 8 إلى 9 ]

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) ثمّ أنّه تعالى بعد تهديد المشركين بالسّؤال عنهم « 4 » يوم القيامة ، هدّدهم بوزن الأعمال وعقائدهم بقوله :
وَالْوَزْنُ
لأعمال النّاس وعقائدهم : تعيين راجحها ومرجوحها ، وجيّدها ورديئها
يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
الثّابت بحيث لا مجال للرّيب فيه .

في بيان الوجوه والأقوال في الميزان

إنّما الكلام في الميزان والموزون . أمّا الأوّل : فمجمل القول فيه أنّ الميزان في القيامة حسّي ومعنوي ، أمّا الحسّي : فالحقّ أنّه ينصب ميزان له عمود وكفّتان ، في بعض الرّوايات العاميّة : طول عموده خمسون ألف سنة ، وإحدى كفّتيه من نور فيوضع فيها الحسنات ، والأخرى من الظّلمة يوضع فيها السيّئات « 5 » . وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : أنّه تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفّتان يوم القيامة يوزن به أعمال العباد خيرها وشرّها « 6 » . وعن عبد اللّه بن سلّام : أنّ ميزان ربّ العالمين [ ينصب ] بين الجنّ والإنس ، يستقبل به العرش ، إحدى كفّتي الميزان على الجنة ، والأخرى على جهنّم ، ولو وضعت السّماوات والأرض في إحداهما
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : 242 ، تفسير الصافي 2 : 180 . ( 2 ) . أي مضاعفة . ( 3 ) . كذا ، والظاهر : ولننبّئنّهم . ( 4 ) . كذا ، والظاهر : بسؤالهم . ( 5 ) . تفسير روح البيان 3 : 137 . ( 6 ) . تفسير الرازي 14 : 24 .