أَوْلِياءَ
وآلهة محبوبين ، فاذكروا ما ينفعكم ، واتّعظوا بمواعظ اللّه ، ولكنّ زمانا أو تذكّرا واتّعاظا
قَلِيلًا ما
وفي غاية القلّة
تَذَكَّرُونَ
وتتعظون ، لشدّة قساوة قلوبكم ، وغلبة شهواتكم .
ويمكن أن يكون توصيف تذكّرهم بالقلّة بملاحظة قلّة المتذكّرين .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 )
ثمّ لمّا كان التّخويف بعذاب الاستئصال في الدّنيا أردع لهم من الكفر والقبائح ، شرع سبحانه في تهديد المشركين على شركهم وعدم اتّعاظهم واتّباعهم لكتاب اللّه ، ومعارضتهم الرّسول وتكذيبه بما نزل على الأمم الماضية - المعارضين للرّسل ، التّابعين للشّياطين - من عذاب الاستئصال في الدّنيا بقوله :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ
من القرى ، وكثيرا من بلدة من البلاد
أَهْلَكْناها
وأردنا إفناء أهلها عقوبة على شركهم وإصرارهم على الكفر ، ومعارضة الأنبياء ، وانهماكهم في الشّهوات ، وتعرّضهم على قبائح الأعمال .
ثمّ بيّن سبحانه كيفيّة إهلاكهم بقوله :
فَجاءَها بَأْسُنا
وقرب منها عذابنا ، إمّا
بَياتاً
وليلا وهم مستريحون غافلون عنه ، كقوم لوط
أَوْ
نهارا و
هُمْ قائِلُونَ
نائمون غير متوقّعين سوءا ومكروها ، كقوم شعيب ، أهلكوا في وسط النّهار وهم قائلون . فلا يغترّ هؤلاء الكفرة بحال الأمن والرّاحة ، فإنّ عذاب اللّه يقع دفعة وبغتة .
قيل : إنّ ذكر نزول العذاب في الوقتين ، لاختصاصهما بالرّاحة ، وعدم توقّع العذاب فيهما ، ولذا كان أشدّ ، كما أنّ النّعمة غير المرتقبة ألذّ .
فَما كانَ دَعْواهُمْ
وتضرّعهم ، كما عن ابن عبّاس « 1 »
إِذا جاءَهُمْ
ونزل عليهم
بَأْسُنا
وعذابنا شيئا
إِلَّا أَنْ قالُوا
اعترافا باستحقاقهم له وندامة على شركم وطغيانهم : يا ويلنا
إِنَّا كُنَّا
من قبل
ظالِمِينَ
باختيار الشّرك ، وارتكاب السيّئات .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 14 : 21 .