تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
عاشوراء دخل المسوّدة الكوفة وذهب ملكهم « 1 » . وقيل : إنّ ( المص ) اسم للكتاب العزيز ، وقيل : اسم للسّورة « 2 » . وكلا القولين مبنيّان على الاجتهاد الذي لا اعتماد عليه . ثمّ بيّن سبحانه أهمّ المطالب ، وهو صدق الكتاب العزيز الدالّ على صدق النّبوّة بقوله :
كِتابٌ
عظيم الشّأن ، كاف لإثبات نبوّتك يا محمّد ، شاهد صدق على صدقك ، واف بجميع ما تحتاج إليه امّتك
أُنْزِلَ
من جانب اللّه بتوسّط أمين وحيه
إِلَيْكَ
تفضّلا منه عليك ، فإذا علمت ذلك
فَلا يَكُنْ
ولا يوجد
فِي صَدْرِكَ
وقلبك
حَرَجٌ
وضيق
مِنْهُ ،
من جهة الخوف من التكذيب في تبليغه . قيل : إنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يخاف تكذيب قومه وإعراضهم من قبول قوله وأذاهم ، فكان يضيق صدره في الأداء ، فأمّنه اللّه تعالى بهذه الآية « 3 » . أو بسبب الشّكّ في أنّه نازل من اللّه
لِتُنْذِرَ
النّاس وتخوّفهم من سخطه وعذابه على الشّرك والعصيان
بِهِ
وبآياته
وَ
ليكون هذا الكتاب
ذِكْرى
وعظة
لِلْمُؤْمِنِينَ
به .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 3 ]

اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) ثمّ أنّه تعالى بعد شهادته بصدق القرآن الذي هو دليل على صدق نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمره رسوله بتبليغه وعدم المبالاة بتكذيب قومه ، أمر النّاس باتّباعه والعمل بكتابه ، ودعاهم بذاته المقدّسة إليه بقوله :
اتَّبِعُوا
أيّها النّاس ، ولازموا في عقائدهم وأعمالكم
ما أُنْزِلَ
بتوسّط محمّد صلّى اللّه عليه وآله
إِلَيْكُمْ
جميعا
مِنْ
قبل
رَبِّكُمْ
اللّطيف بكم ، المراعي لصلاحكم ، من القرآن الجامع لجميع المعارف والأحكام . ثمّ بعد أمرهم بالمعروف نهاهم عن الشّرك الذي هو أعظم المنكرات بقوله :
وَلا تَتَّبِعُوا
بإغواء الشّياطين شيئا من خلق اللّه ، ولا تتّخذوا
مِنْ دُونِهِ
وممّا سواه من الكواكب والأصنام وغيرها
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي 2 : 135 / 1544 ، تفسير الصافي 2 : 179 . قوله عليه السّلام : « إذا انقضت سنة إحدى وستين ومائة . . . » استظهر صحته العلامة المجلسي في بحار الأنوار 10 : 164 ، حسب ترتيب الأبجدية عند المغاربة « أبجد ، هوز ، حطي ، كلمن ، صعفض ، قرست ، تخذ ، ظغش » فالصاد المهملة عندهم ستون ، والضاد المعجمة تسعون ، فحينئذ يستقيم ما في أكثر النسخ في عدد المجموع ، ولعل الاشتباه في قوله : والصاد تسعون من النسّاخ ، لظنهم أنه مبنيّ على المشهور ، وبذلك يصح المجموع المذكور ويطابق سنة انهيار وسقوط دولة بني اميّة ، أي سنة 131 ه . ( 2 ) . تفسير روح البيان 3 : 133 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 134 .