تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
والحشر إلى دار الجزاء ، أو بلقاء ثوابه وعقابه
يُؤْمِنُونَ
به عن صميم القلب ، ويوقنون حقّ اليقين .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 155 إلى 157 ]

وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 ) أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ ( 156 ) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ( 157 ) ثمّ لمّا منّ سبحانه على بني إسرائيل وغيرهم بإتمام النّعمة عليهم بإنزال التّوراة ، وبيّن مالها من الفضائل ، منّ على مشركي أهل مكّة وبني إسماعيل وغيرهم ، واحتجّ عليهم بإنزال القرآن الذي هو أفضل الكتب السّماوية بقوله :
وَهذا
القرآن الذي بين أيديكم
كِتابٌ
كريم عظيم الشّأن
أَنْزَلْناهُ
من السّماء إليكم ، والدّليل على أنّه من قبلنا لا من قبل الرّسول كما تزعمون ، أنّه
مُبارَكٌ
كثير النّفع لدينكم ودنياكم . وقيل : يعني : ثابت لا يتطرّق إليه النّسخ ؛ كما تطرّق في الكتابين « 1 »
فَاتَّبِعُوهُ
واعملوا بما فيه من الأحكام
وَاتَّقُوا
اللّه في تكذيبه ومخالفته
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
باتّباعه واتّقاء مخالفته ، وإنّما كان إنزاله عليكم لأجل كراهة
أَنْ تَقُولُوا
يا أهل مكّة يوم القيامة اعتذارا من كفركم وضلالكم واحتجاجا علينا :
إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ
التّوراة والإنجيل
عَلى طائِفَتَيْنِ
كائنتين
مِنْ قَبْلِنا
هما اليهود والنّصارى
وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ
وتلاوتهم الكتاب
لَغافِلِينَ
وبما فيه جاهلين ، لكونه على غير لغتنا ، فلم نقدر على قراءته وفهمه
أَوْ تَقُولُوا
يوم القيامة :
لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا
من السّماء
الْكِتابُ
العربيّ كما انزل على الطّائفتين الكتاب العبريّ
لَكُنَّا
بسبب شدّة ذكائنا وقوّة أفهامنا
أَهْدى
وأرشد
مِنْهُمْ
إلى كلّ حقّ ، أو إلى ما فيه من العلوم والمعارف والأحكام
فَقَدْ جاءَكُمْ
القرآن الذي هو
بَيِّنَةٌ
وحجة واضحة قاطعة للعذر ، كائنة
مِنْ
قبل
رَبِّكُمْ
اللّطيف بكم
وَهُدىً
إلى كلّ حقّ ، وخير ورشاد من الضّلال
وَرَحْمَةٌ
عظيمة ونعمة جسيمة للمؤمنين به ، كما كانت التّوراة كذلك . قيل : الفرق بين البيّنة والهدى ، أنّ البيّنة الوضوح فيما يعلم بالسّمع ، والهدى الوضوح فيما يعلم بالسّمع والعقل « 2 » . ثمّ ذمّهم سبحانه على تكذيبهم القرآن بقوله :
فَمَنْ أَظْلَمُ
وأضرّ على نفسه وغيره
مِمَّنْ كَذَّبَ
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 14 : 5 . ( 2 ) . تفسير الرازي 14 : 5 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 566 | الشيخ محمد النهاوندي