عن أحدهما عليهما السّلام ، في قوله :
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
قال : « المؤمن العاصي حالت بينه وبين إيمانه كثرة ذنوبه ، وقلّة حسناته ، فلم يكسب في إيمانه خيرا » « 1 » .
وعن الصادق عليه السّلام ، في حديث
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
قال : « الإقرار بالأنبياء والأوصياء وأمير المؤمنين خاصّة » قال : « لا ينفع إيمانها لأنّه سلب » « 2 » .
وعن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في حديث خروج الدجّال وقاتله ، ودابّة الأرض ، وفي آخره :
« ثمّ ترفع الدابّة رأسها ، فيراها من بين الخافقين بإذان اللّه جلّ جلاله ، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها ، فعند ذلك ترفع التّوبة فلا تقبل توبة ، ولا عمل يرفع ، و
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً »
ثمّ فسّر صعصعة راوي الحديث طلوع الشّمس من مغربها بخروج القائم عليه السّلام « 3 » .
ثمّ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بتهديد المصرّين على الكفر بقوله :
قُلِ
يا محمّد :
انْتَظِرُوا
إتيان أحد الأمور الثّلاثة
إِنَّا
أيضا
مُنْتَظِرُونَ
لذلك ، وحينئذ لنا الفوز وعليكم الويل بما حلّ بكم من سوء العاقبة .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 159 ]
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 )
ثمّ أنّه تعالى بعد إتمام الحجّة على المشركين بنزول القرآن بلسان عربيّ مبين ، ووعيدهم على تكذيبه ، وتوبيخهم على الإصرار على الكفر ، أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالتبرّي منهم وعدم التّعرّض لهم بالقتال ، بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا
وشعّبوا
دِينَهُمْ
.
عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال : يريد المشركين ، بعضهم يعبدون الملائكة ويزعمون أنّهم بنات اللّه ، وبعضهم يعبدون الأصنام ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه « 4 » .
وعن مجاهد : هم اليهود والنّصارى ، كلّ منهم تفرّقوا فرقا ، وكفّر بعضهم بعضا « 5 » .
وقيل : هم أهل البدع من هذه الامّة « 6 » ، [ وقد ] روي عن الباقر عليه السّلام « 7 » .
وَكانُوا شِيَعاً
وأحزابا في الضّلالة ، أو كانوا أتباعا لأئمّة الضّلال ، كلّ فرقة تشايع « 8 » إماما .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 128 / 1525 ، تفسير الصافي 2 : 173 .
( 2 ) . الكافي 1 : 355 / 81 ، تفسير الصافي 2 : 173 .
( 3 ) . كمال الدين : 527 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 173 .
( 4 ) . تفسير الرازي 14 : 7 .
( 5 ) . تفسير الرازي 14 : 7 .
( 6 ) . تفسير الرازي 14 : 8 .
( 7 ) . مجمع البيان 4 : 600 ، تفسير الصافي 2 : 174 .
( 8 ) . في النسخة : شافع .